مصطفى الحضراوي يكتب: ما الذي؟



ما الذي كان حرياً بي تجنّبه؟ وأي ذنبٍ إقترفتهُ حتى لازمني الفشل كالظل؟ مقطباً حاجبيه يسأل قرار النفس في ركن المقهى. 
يردّ عليه المارد السّاكنُ أعماقه، تصطفُّ أمامه صور ماضٍ بعيد، دائمُ التّوغل في القرب، أُنظر.. أنظر.. تفرّس جيداً هذه الصّور...لماذا جعلتَ هذه الدّروب الحالكة سبيلاً ؟ سبق ونبهتك لكنك لا تسمع...
يُطأطِئُ الرّأس و يُذعن للتوبيخ.
يعيدُ المارد خلط الصور، تَمَعّن جيدا هنا، أُنظر إنّه السّراج الوحيد الذي تبقى لك، وحده سينيرُ لك عتمة الدّروب التي ولجتها ولا سبيل غير المضيّ، يبتسم ويرفع رأسه، يفرُّ المارد إلى أعمقِ أعماقه في حضور النّادل  
— شنو تشرب؟
— سَوداء كالقدر، ولتكنْ مُرّةً كأيامي، بلا سُكّر !
— رأيتك تبتسم وحدك هل جننت؟ لعلّك تغسلُ حزن الصّباح بضحكة؟ 
يقول النّادل ساخراً خلفَ العصّارة  
— سوداء أيها المعتوه كسخرية هذه المسرحية التي كانت بالجوار...
يبتسمُ المارد، يشحذُ الأوراق من جديد ويتأهّبُ لصعود الخشبة.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق