كريم الشواتي يكتب: حكيم الزمان


(1) ...يأخذني معه إلى أي مكان، نسافر في الزمان، نتأمل زرقة البحر، نفكر، نحب، نسمع، ونرى، قوارب الصيد الصغيرة، العائدة من رحلة صيد، وأسراب النوارس خلفها تتناول طعام الفطور، نغازل السماء الزرقاء،و نصنع ابتسامة على ثغر المتوسط، فيهدأ بعد هيجان صاخب... (2) ها نحن الآن في الشاطىء الجميل...، نزيح غيمة الهموم ونكسر قافية الروتين بشعر البطولات، وبعض الألغاز والطرف... وعندما يتعب العقل من التفكير، يطلب منه القلب استراحة قصيرة، من أجل الراحة والإستجمام... وكذلك يدخلني الحكيم إلى الشاطئ... يعلمني السباحة في بحر الحياة...، والغوص في الأعماق، واستخراج الدرر... من أجل اختبار الرجولة، والقدرة على التحمل... (3) يرجعني إلى بر الأمان، سالما غانما... كأني ولدت من جديد، أتعلم المشي على قدمي لأول مرة...، أرتكب الأخطاء و أقع على وجهي، آكل الرمال الذهبية !؟ أسمع أصوات غريبة!؟ ، وأرى وجوها مقلوبة!؟، وأفكر بأعجوبة!؟، إذن أنا موجود.. وأين!؟ في الشاطئ الجميل، على ما أعتقد!؟، أو ربما في مكان آخر...!؟ لا أدري!؟ فكل العالم بيتي!؟... لم أمت بعد!؟ ... الحمد لله... على قيد الحياة...!؟... لإنني، وبكل بساطة، اعتقدت بعد درس السباحة، أنني سمكة!؟... (4) يعود بمفرده... يتسلق الصخور العالية، يقفز قفزات حرة، وأخرى معقدة، لاأعرف شكلها، كأنه سندباد بحري ساقه القدر إلى هذه المدينة الهادئة ... أناديه خائفا... ارجع!؟... أراقبه في صمت وقلق...، ثم يعود منتصرا...، فأشجعه، وأباركه، ببعض الأدعية التي تذهب العين والحسد... (5) ...لطالما افتخرت به كثيرا، أمام الله، ثم أمام الناس، وأمام أطفال الحي، وزملائي في حجرة الدرس، أحبه كثيرا، وأغار عليه، أقلده في كل شيء، في مشيته، ونظرته، وابسامته، وشجاعته، بل وحتى في مسكة سيجارته...، كان بالنسبة لي: أخا، وأبا، وصديقا، وكل شيء...، وهو الآخر...، لم يكن لديه أحد سواي ، كان يحبني أيضا، ويخاف علي كثيرا، ويعطف عليا بين الفينة والأخرى، ببعض الحنان، وبعض الدريهمات المعدودة، كي أشتري الشكلاطة، والطباشير، و أخطط مستقبلا مجهولا على الجدران!؟... (6) حقا، حكيم، إسم على مسمى، شاب وسيم طويل القامة، مرفوع الهامة يمشي، في كفه شتلة زيتون، وبين عينيه يصدع نور أمل، لا يهاب، ولا يحار، ينصت للجميع، ويحترم الكبير والصغير، كان حكيما، و فيلسوفا، وشاعرا، وطالبا في الأقسام التحضيرية، مجتهداً، ومثابرا، يحبه أصدقاوه في الدراسة ويحترمونه، وصديقاته أيضا تقدرنه، وتحترمنه، وكن في بعض الأحيان يطلبن منه قول الشعر فيهن، ومغازلتهن قليلا!؟... فتحمر وجنتاه من الخجل، ويسترسل في إرضاء فضولهن... (7) كان نابغة في الرياضيات، والفيزياء، ويحدث في الأصول، ويكلم في المنطق، ويعرف الصرف وحق الرجال، ويدخن الكيف خلسة، خشية أن يراه جدي السي امحمد، أو خالي عبد السلام...، يصدقني أحيانا، ويكذبني أحيانا أخرى... لإني...، ورغم حداثة سني...، أتفلسف كثيرا، وأحب الحكمة، وأواعدها في نهاية الأسبوع ..، وأقدم لها وردة حمراء كل صباح، وأرد السلام، وأقول مساء الخير، وأبحث عنها أينما كانت...، وأنتظرها حتى تخرج من البيت، كي أطمئن عليها قليلا، فتفرح كثيرا لقدومي، وتحزن على غيابي... هو الذي علمني الحكمة، وعلمني كل شيء...!؟. إذن... فليتحمل العواقب....!؟

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق