وليد الحسين يكتب: الفئران



الفئرانُ هنا تموت لوحدها.. 
تموت هكذا بكل بساطة.. 
ولا أدري كيف ولماذا.. 
تموت دون أن تضعَ لها السمّ أو أن تصطادها بمصيدة صغيرة تشبه أحد معتقلات غوانتينامو.. 
أخرج إلى الشارع أرى الكثير منها مستلقياً تحت أشعة الشمس الحارقة.. لوهلة أظن بأنها تأخذ حمّاماً شمسياً.. 
أقترب من إحداها لأتأكد من أنها على قيد الحياة.. 
أقترب أكثر فأكثر.. 
يإصبع قدمي الكبير أحركها.. 
إنها ميتة.. 
أقترب من أخرى وأحركها يميناً ويساراً.. 
أيضاً هي الأخرى ميتة.. 
ياإلهي هناك الكثير من الأموات هنا ولا أحد يكترث لأمرهم.. 
حتى جمعية حقوق الفئران غضّتْ البصر عنهم.. 
بهدووووء أتجول بينهم واضعاً يداي خلف ظهري.. 
أركل هذه وأرفس تلك.. 
لاشيء يتحرك هنا سوى بعض حباتٍ من الرمل الأسود.. 
منظر تقشعر له الأبدان وتبيض له الرؤوس.. 
نصف ساعة قضيتها بين كل هذا الموت.. 
لم أستوعب.. 
ولم أشعر بشيء يذكر.. 
سوى أنني أردت الصراخ فقط.. 
الصراخ.. 
قبل مغادرتي المكان بدقيقة واحدة إحداهن تحركت حركة خفيفة يبدو أنها لازالت تتنفس.. 
هرولت مسرعاً باتجاهها ما أن أمسكت بها حتى عضت إصبعي بقوة وكأنها تقول لي.. 
أرجوك.. أرجوك.. 
أخرجني من هذا المعتقل..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق