بلمرابط المصطفى يكتب: آهات حزينة...(تابع)


3ـ تلاحقت سنين البُؤْس والغُبْن الاجتماعي...، و 'مِّي هْنِيّه' حائرة... قلقة... بعد مرض... فاجأ أبوها...؟ وألزمه الفراش...؟ فعجز المعيل الوحيد...، واقْفِلَتْ أبواب الرزق...؟ وشٌلت الحركة...، فاضطرت 'مِّي هْنِيّه' آنذاك...أن تخرج  للعمل ...للشغل...كشغالة بيوت...تنظف ...تطبخ...،وهي لازالت يافعة لا تتعدى السادسة عشرة من عمرها...، لتغطي مصاريف ومتطلبات الأسرة...،ولتجلب الكساء والغذاء والدواء...الى أن توفى أبوها متحسرا...حزينا...،رغم ذلك كانتْ المسكينة ...شغًّالة... مُسْتَرْجلة...، تعمل بلا كللٍ ولا مللٍ...؛الى أن شاءت الأقدار...، واعْجِبَ بها 'بوشعيب' ابن عشيرتها، فعشقها عشقا...، وأغرم بخفًّة ظلًّها غراما...، وابهر بلسانها الودٌود...، وبنحافة بنيتها...، رغم قصر قامتها...وملامحها الخشنة...، فتزوجها ...، وأَنْجَب منها...تسعة أبناء أحياء... ذكورا واناثا...
°°°°
4ـ بعدما أنهى 'بوشعيب' خدمته العسكرية خارج الوطن...كمحارب...مُرْغَم ...مضْطَر...مع جيش المستعمر في حروبه القذرة...في أقصى الأصقاع المسلوبة...الممانعة...؛ زَادتْ.. وكثُرت مصاريف البيت والأولاد...، ولم يعد يكفي 'بوشعيب' معاشه الهزيل.. الذي يتقاضاه...
فقرر ' شْعَيْب' اللجوء الى العمل بمعية زوجته 'مِّي هْنِيّه' بالأسواق الأسبوعية المجاورة للمدينة...كصاحب مقهى متنقلة...,فبعد صلاة الفجر، يركب ' بوشعيب' عربته مسترزقا...،عربته المجرورة بحماره الأشهب...قوي البنية...؛هذا ما ورثه عن أبيه... قهواجي الأسواق...،وكذلك بعض مستلزمات الشغل: خيمة سوداء تقليدية...مصنوعة من الصوف الممزوج بشعر الماعز الأسود اللون ومثبتة بحبال من نبات الحلفاء  وأوتاد خشبية ...وحصائر من الدوم المحلي...،تتخللها رسوم ورموز صوفية حاملة للموروث الأمازيغي الأطلسي...وأواني نحاسية وفضية تقليدية ...وصندوق خشبي مليء بكؤوس مختلفة الأحجام الملفوفة...والمرتبة في أدراجه ...
فمع الأيام اشتهرت 'مِّي هْنِيّه' بتحضير كؤوس الشاي المُنَعْنَعْ والقهوة السوداء الممزوجة بالأعشاب المنسِّمة ...بطريقة حرفية عالية...التي تجعل زبائنها المتسوقين منهم: الفلاحون ...الكسّابة...، يتلذذون طعم احتساءها مع الإسفنج البلدي الذي يتقنه زوجها "بوشعيب"... تحسنت الظروف المعيشية واستقرت الأمور الحياتية اليومية...
°°°°

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق