محمد المياحي يكتب: أختنقُ في صنعاء المُعتلة..!



أشعرُ بالاختناق في صنعاء، وأفكرُ بالهروب
سأهربُ الآن من حُنجرةِ المدينة المُعتلة، 
سأهربُ نحو زقاق آمن في حارةِ الملائكة، 
وتلك حارةُ يسكنها الله دائماً، 
قد أعثرُ هناك على سريرٍ نظيفٍ بلا بكتيريا الكوليرا ولا فزع البُندقية القاتلة، بعدها 
سأخرجُ من ذاتي وأدخلُ فرن الخباز، 
سأعجنُ جسدي رغيفاً للمرضى، 
ثم أنادي :
اعصرني يا طبيب، اعصرني دواء للمساكين،، 
                                                          (2)
مساءُ اليوم يُشبه مساء الأمس، لا جديد
صنعاء مريضة
ووجه المدينة بليد وساكن مثل كلّ ليلةٍ ،
الزمنُ نسخةُ مكررةُ وفاقعة، 
حفرةُ الغروب مثل فوهة المقبرة، 
والشمسُ لحظةُ الرحيلِ تُشبه قرصَ خبزٍ محروق، 
الدقائقُ عاريةُ واللحظات تغور بلا أثر
ساعةُ تموت وتلحقها الأخرى، 
لا قصائد تولد 
ولا شيء يتناسلُ سوى الموت وبكتيريا الكوليرا،، 
                                                          (3)
جمودُ من كلّ مكان، 
هذا موتُ باهتُ وفاقدُ للاثارة ، 
وتلك حروبُ البلد معطلةُ في السواحل وعند خواصر الجبال
كلّ شيء جامدُ ورتيب، 
السماء تشبه الحجر، الأرضُ مليئة بالجثث
الصيفُ يماثل الشتاء، 
المساء ذابلُ كما الصباح، 
لا شيء مشتعل، حتى الموت مكررُ وممل،
وحده الوجع أخضرُ والجروح طرية كلّ يوم..! 

ونحنُ هنا أحياء نجابِهُ الموت 
نغمِدُ سيف الصمود في وجه الزمان وجيشه،
نقاتلُ كتائب الليل ونرفضُ أن نموت بسهولة،،


عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق