ريم باندك تكتب: نعدو ونعدو


أُمسكني كل مساءٍ متلبسةً بك
فأقنع نفسي بأنكَ لست سوى حفنة تراب
تماماً كما أقنعني ذاك الشاعر
بأنه لم يقرأ سوى كتاباً واحداً
وأما أنا فكلما قرأته شعرت 
بأني أقرأ ألف كتابٍ بآن معاً
وأستعيد به قدرتي على ملامسة تعرجات الكلمات
والنحت بتلذذ على جسد الأوراق
قصة الخلق، قصة الحرب 
أو قصة مابعده
أو ربما ما بين تلك وذاك ..
فأكثر الأشياء التي تخيفني 
هي فكرة الزمن !!
لأن كل لحظةٍ تمر بنا هي مشروع ماضٍ
سنخلفه وراءنا هكذا دونما أن نحياه
وكأنه صدقةٌ نهبها للحياة 
نقتلعه من بين أظافر الحرب والموت
من بين أظافر طفلٍ
 يحاول رسم الأفق في الهواء..
نحن من يقتات الوهم على أجسادنا
ونكتشف مرارة الأرض التي 
تُدفن أحلامنا تحتها 
وتمضغنا لقمةً عابرة وترمينا من جديد..
فنعدو ونعدو
ونلهث ونلهث ونسقط أرضاً 
وننتشل أنفسنا من جديد..
ومامن أحد يلاحقنا سوى تلك الأكبال 
التي تسمرنا أرضاً حيث نحن 
وتثقل أقدامنا وتزيد تقرحات جلدنا..
كفكرة الأوطان مثلاً أو حتى الله !!

استمتع جداً بحمى الشعر كلما داهمتني 
كأجهزة الأمن في بلادي
أو كمنظر السياسين وهم يمثلون ببلاهةٍ أمامنا
ونحن نضحك ونضحك ثملاً
محاولين شراء بطاقات دخول لكرامتنا 
دونما أن ندفع دماءنا وجوعنا وبؤسنا
على مسارح حروبهم ..
هكذا ألتقط القلم وانا ارتجف
تدهشني فكرة أن أستسلم عاريةً 
أمام بضعة أوراق
وأنا ألاحقك بين السطور وأنتَ تحترق 
وأضحك بهيستيريةٍ 
كما لو أنني انتهيت للتو 
من متابعة إحدى القمم العربية ..

هل لي الآن أن أشتهي لكلانا موتاً قصيراً
نترك فيه كل هذا معلقاً كمشنقةٍ خلفنا 
كصورة شهيدٍ تُشنَق بها أمه كل ليلة
سنضحك بهيستيرية بحمى الرقص هذه المرة
حتى تبتسم تلك الأرض المتجهمة تحتنا
وتحترق بنا معاً..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق