محمود العكري يكتب: قُنفذٌ أملَس!


حملتُ فوقَ ظهري أسئلةً عديدةً، 
ذهبتُ وراءها باحثاً عن الجواب.. 
لماذا أنا! لماذا أنا! أتسمعني!! لماذا أنا؟ 
مفارقةٌ غريبةٌ صادفتها ذاتَ يومٍ، تقولُ الأحجية:
" لا تَكترث لنفسكَ، ساعدهم وكُن يدَهُم التي لا تتعب، 
أنت لستَ أنتَ وأنتَ تحاولُ أن تكون أنتَ فلا تُتعِب جمجمتك،  
لَن يكترثَ لأمرك أيّ كان، فلا تبحث عنكَ فيهم، دعهم يجدونَ أنفسهم فيكَ، 
أضحيةُ ابراهيم كانت قاسيةً ورغمَ ذلك آمن بالقدر، فمن تكون أنت لتمتنعَ عنهُ!
إنكَ إنسانٌ يدفعُ الجزيةَ داخلَ بيداءٍ من المجاعة والضمأ.. 
ضميرٌ يقظٌ جزاءكُ جزاكمُ الله بهِ فكُن ذاك الذي لا يتعبُ ولا يشتكي، 
ابتسم ولا تبكي، حتى وأنتَ تبكي، ادعي أنَك تكذب، واحمل ألمكَ ومعاناتك لكَ وحدك وامضي في سبيلك، 
يا بُنَي أنتَ السبيلُ الذي لم يعرفُ أناهُ فتاهَ ظلهُ عن واقعهِ باحثاً عن معناكَ،
ومهمتكَ زوالٌ لابُد منهُ آجلاً، فاسمع نصيحتي؛ 
هذي الحياةُ ليست بالمأوى الجيدِ لأمثالك، ولا هي بالمثال الرزين لوجودكَ، أتعرفُ لما؟ 
لأنكَ تمثلُ أنطلوجيتك! 
إنهُ لمنَ المؤلمِ حقاً أن يحملَ الإنسان هويتهُ رفقتهُ، وأن يسألَ في ذاتِ الآن: أينَ أنا؟ 
حتى فترةُ ركلاتكَ داخلَ بطنِ أمك لن تكفي أمك لتشعرَ بالألم الذي تعيشُ فيهِ والذي أخبرتكَ عنهُ يوماً بأن لا ألمَ يضاهي فترةَ الولادة. 
كنتِ محقةً أمّاه، لا ألم يفوقُ ألم الولادةِ فلما أوجدتني؟ لما تألمتِ من أجلي؟ 
لأكونَ عبداً! خائفاً خانعاً! 
ألهذا أنا هنا؟ ألهذا السبب موجودٌ أنا! ألم يكفيكم كمُ العُقلاء داخلَ جزيرتكم لتقذفوا بي مجنوناً بينكم؟ 
دعني أحكي لكِ قصتي؛ لستِ أنتِ المقصودة، لكنني أنا؛ 
أنا الذي رفضَ ركوبَ ذاك القطار السريع الذي وعدني بالأمان وأنا أنظُر إليهِ بعينٍ تقولُ لا للطاعةِ مولاي. 
أنا الذي سكبَ كوبَ ماءٍ في الصحراء لتنتعشَ الأفاعي فتلتهمني بتهمةِ الكرمِ. 
أنا الذي أفقُدني يوماً بعدَ يومٍ ورغمَ ذلك ما زلتُ أستحملُ نِعمةَ الإندثار. 
أنا الذي لم يَعرف دربهُ فقالوا لهُ هو ذا اتبعنا، لكنهُ رفضَ أن يكونَ تابعاً. 
أنا بيضةٌ بألفِ جنينٍ ميتٍ داخل مأواهم الأصلي ممتنعينَ عم النزولِ للزوال. 
أنا كثيرٌ من الأشياء التي أسكنتني جحيمَ الصمت في عزّ الشبابِ لأصيرَ كهلاً في انتظارِ الموتِ.
أيهما أخفُ! موتي أم حياتي! 
ألهذه الدرجةِ حياتي تصبُ مباشرةً في ذاك الإناء الفارغ المحتوى؟ 
إنّي جائعٌ جداً يا حبيبتي، جائعٌ للحدِ الذي لم يعد بمقدوري أكلُ أيّ شيء.. فما حكمُ الصائمِ الشبعان؟ 
أهناكَ فتوى تبيحُ الدمّ، ها هو دَمي أبحتهُ لكم فاشربوا منهُ ما شئتم واعلموا أنهُ حلالٌ لا حرامَ فيهِ غيرَ الفقر والجوع والمرض. 
اتركوا لي هذا الهواءَ فقط، أريدُ أن أنهي هذا الأمر داخلَ صندوقٍ صوفيّ يلعبُ بهِ صديقي الساحر المتهور، 
إنّي غيرُ قادرٍ على التنفسِ هنا، 
فأينَ الهوءُ المخصصُ لهاتينِ الرئتين! 
أهناكَ جوابٌ أم أنها لعبةٌ أخرى، لعبةُ فقدانِ الأكسجين الذي يمدنِي كلّ يومٍ بحياةٍ لا أريدها أن تستمر، لماذا؟ 
لأني لم أعد قادراً على التنفس! 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق