أنس غريب يكتب: نَعم؛ شاذٌ أنا وساحرٌ


إنكم أعداءٌ للنجاح، أعداءٌ لكلّ فردٍ ذنبهُ الوحيد ' الإختلاف ' عنكم، لقد خلقتم مجتمعا من القطيع فباتت رؤيتكم للإختلاف سهلة جداً. 
وكلّ من حاولَ بناءَ شخصية مستقلة صارَ مجرماً في نظركم، لكن بحق الربّ من أنتم؟ وبأيّ معيار قياس وتقييم تحكمون على الآخرين انطلاقاً من ذاتيتكم المريضة؟ 
لطالما عانيتُ من أجل العيشِ والتعايش معكم، لكن هذا الأمر كانَ دائماً بمثابة حلم بائسٍ داخل مجتمع يائس، مجتمع له ميزةٌ واحدة ووحيدة وهي التحدث في الآخرين ومعاتبتهم وفي كثير من الأحيان معاقبتهم. 
صحيح أنه من حقكم أن تمارسوا مهمة النقد البناء على باقي الأفراد من أجل تطوير المهارات وتنمية الذات والوصول لمحطات راقية قد تساعد الأجيال القادمة على تسهيل مهمتهم في النجاح دون هذه المعوقات التي نعيشُ في كنفها كلّ يوم. 
قلتم عنّي شاذٌ ولم أبالي، وقمتُ بالعكس وحققتُ نجاحاً وصرتُ مثالاً يحتذى به من قبل شريحة كبيرة من الأشخاص.. قلتم عنّي أنّي ساحرٌ ولم أبالي أيضاً وذهبت في طريق النجاح حتى صرتُ مثالا يحترمه الجميع. 
وأنتم؟ ماذا فعلتم؟ ما الذي حققتم؟ في ماذا ساعدتم؟ 
إنكم في الحقيقة لم تفعلوا أيّ شيء سوى ملاحقة حياةِ الآخرين، في الوقتِ الذي حلقَنا فيهِ بعيداً، كنتم لا تزالون جالسين في أمانكم كالكراسي الجامدة. 
إنه لمن المؤسف حقا أننا لا زلنا نعاني ونسب ونشتم الآخرين فقط لأنهم مختلفين عنّا ولأنهم اختاروا طريقاً مغايراً لطريقنا، وإنه لمن التافهِ أيضاً أن نكتفي طيلة اليوم بالحديث عن الآخرين وإنجازاتهم ونحنُ في مقاهي التخلف مكتفين بتدخين الأرجيلة والسجائر. 
النجاح لهُ ضريبته، ولعل الضريبة القاسية التي يدفعها الشخص الذي يبحثُ عن النجاح هو المحيط الذي يتواجد داخله، وهذه مصيبتي، أي مجتمعي الذي لا يرحم من القيل والقال دون أدنى موضوعية. 
وماذا الآن؟ 
سأقول لكم تباً وألفُ أخرى، ولتعلموا أنّ كلّ ما تقولون مجردُ خراء بالنسبة لي ولا أعيرهُ أدنى اهتمام، إنما ما يحزُ في نفسي وهو سببُ كتابتي لهذا النص، هو رؤيتكم جميعاً جالسين في أماكنكم تبحثون عم التغيير دون أدنى حلم أو طموح. 
أيّها الناس، دعوا عنكم الخلق للخالق واهتموا بما يهمكم وابتعدوا عن الأشياء الذي لا تعنيكم، فالله خلق البشر وفرق بينهم، فمن أنتم لتحكموا علينا بالإعدام؟

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق