أسامة الحياني يكتب: الإعلام والتنمية ج1



رغم أنه لا يوجد إجماع بين النخبة السياسية والثقافية في المغرب على تحديد دور و مسئوليات الصحافة ووسائل الاعلام الوطنية في مرحلة ما بعد الاستقلال، إلا ان الممارسات العملية خلال الربع الاخير قد طرحت رؤية موحدة تحمل مضمون اجتماعي و ايديولوجي.. تحدد هذه الرؤية الدور الاساسي لصحافة ووسائل الاعلام في ضرورة استخدامها كأداة في يد السلطة للقيام بدور التفسير والتأييد لقرارات السلطة السياسية.
رغم أن الدول العربية لاتمانع نظرريا في ممارسة حرية الصحافة الا ان هذه الممارسة في الواقع لها شروط وضوابط اهمها هو عدم الخروج على الصيغة العامة التي ارضتها السلطة السياسية.. والواقع ان المغرب لم يشهد صحافة تمثل المعارضة الا في الفترة التي سبقت الاستقلال عندما تحالفت جميع مكونات الشعب من أجل مواجهة السلطة الاستعمارية.. أما بعد الاستقلال فتعددت القيود المفروضة على الحريات العامة دفاعا عن النظام العام وأمن الحكومة.. لذلك يلاحظأن جميع الحكومات العربية دون إستثناء وليس المغرب فقط تمارس سيطرتها المباشرة من خلال ملكية وأدارة وسائل الاتصال ووكالات الانباء.
توجد ثلاث تيارات لدى الحكماء العرب عن دور الصحافة ووسائل الاعلام وتتلخص في ما يلي:
التيار الاول:
يرى ضرورة تكريس العمل الصحفي لتحقيق أهداف قومية تشمل الوحدة العربية و تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، ويرى ان مهم الصحافة العربية الاولى هي بناء فكر قومي وتعبئة الشعوب العربية من اجل الوحدة.
التيار الثاني:
يرى ان قضية الصحافة الاولى هي الاسهام في التنمية القومية الشاملة وتحقيق العدالة الاجتماعية، ويرى هذا التيار أن الصحفي بإعتباره جزءأ لا يتجزء من الطليعة المثقفة فإن عليه مسؤولية مضاعفة غزاء بلاده في التطرق للمواضيع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية.
التيار الثالث:
يرى أن مهمة الصحافي هي تعميق الممارسة الديمقراطية من خلال حرية التعبير والنقد، خصوصا بعد النجاح الدي حققته قبل الاستقلال أي مرحلة النضال من أجل الاستقلال.. فقد أصبح على الصحافة أن تواصل القيام بمسؤلياتها في ترسيخ "الترث الديمقراطي".
إن التبعية الغربية والسيطرة النسبية على النخب السياسية والاقتصادية العربية، عجلت من ضرورة البحث عن بديل أو بدائل لتحقيق التنمية بالانسان العربي، والحفاظ على الهوية الحضارية للأمة العربية.. وجعلت الحل البديل بيد وسائل الاعلام بإعتبار هذا الاخير أداة لتوصيل الوعي التنموي الصحيح للجماهير و تعميق الانتماء القومي..
لكن لا يمكن تحقيق الهدف التنموي إلا بتوفير الاحتياجات الانسانية المتمثلة في حق المعرفة والتواصل الاجتماعي والتعبير عن الذات وهذا ما يمكن أن يسمى بالحقوق الاعلامية والثقافية.. 
تتمتل السياسية الاعلامية التنموية في عدة أبعاد:
البعد الاجتماعية: التركيز على تنمية الوعي الجماعي والوعي الفردي في ظل الجماعة .. بإعطاء برامج هادفة تنمي ملكة الفرد النقدية، والقيام بأدوار تحسيسية معرفية لتلقين الفرد و الجماعة مبادئ مشتركة تساهم في وضع الحد مع التفكير الخرافي والسلطوي.
البعد الثقافي :: حماية الهوية الثقافية والتراث القومي.
يتبع

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق