أسامة الحياني يكتب: الإعلام والتنمية ج2



لقد شاع القول لدى الدوائر السياسية والعلمية العربية بأن الانسان هو الهدف الاول والاخير لجميع خطط التنمية، كما انه لا يمكن انجاز أي نجاح لمشروعات التنمية دون المشاركة الكاملة من جانب هؤلاء الذين يتحملون عبء التنمية ويتوقعون عائدها متمثلا في حياة افضل ماديا و انسانيا. ولا يمكن ان يتحقق الهدف النهائي والاساسي للتنمية إلا بتوفير الاحتياجات الانسانية المتعددة والتي تتمثل في حق المعرفة والتواصل الاجتماعي والتعبير عن الذات.
صحيح ان الاتصال وحده لا يمكن ان ينهض بعبء التنمية ولكن عدم اسهام الاتصال في خطط التنمية يؤدي الى اخفاقات غير متوقعة كما يعطل بالفعل ايقاع الدينامية والتنفيد لمشروعات التنمية. ومن هنا تبرز ضرورة الربط بين سياسات الاعلام من ناحية وبين السياسات الاخرى المطبقة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعليمي من ناحية اخرى بحيت تتكامل جميعها ويتشكل ما يطلق عليه الخطة الشاملة للتنمية.
ويعكس الإعلام واقع القوى السياسية والاقتصادية، كما يعكس المستوى الحضاري لمجتمع ما. وتكمن أهمية الإعلام التنموي في الدفع قدماً نحو الأمام لمسار التنمية وإنجازها بالشـكل المطلـوب، ولتوضيح هذأ يقول احد علماء الاجتماع : "إن إنجاز التنمية يفترض تعبئة الموارد الذاتيـة للمجتمع وفق استراتيجية واضحة ومدروسة لكيفية تحقيق التنمية وحصـر أولوياتهـا مـن ناحيـة وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية من ناحية ثانية وإنشاء وتحديث الأجهزة والمؤسسات التي تـنهض بالدور الرئيسي في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية من ناحية ثالثة وتحقيق قدر من العدالة في توزيع أعباء التنمية وعوائدها من ناحية رابعة". 
وهكـذا فالإعلام التنموي يهدف إلى خدمة قضايا المجتمع وأهداف عامة فهو يسعى في تحقيق أهداف وغايات اجتماعية مستوحاة من حاجات المجتمع الأساسية ومصالحه الحيوية. ويسـهم أيضـاً فـي ترسيخ الوعي الحقيقي بالتنمية القائم على المصارحة وتقديم الحقائق ومن ثم تبني الخطط التنمويـة اللازمة.
وتتحدد أدوار الإعلام التنموي كما ذكرنا سابقا في ابعاد وأدوار اجتماعية وسياسية وثقافية. فمن الناحية الاجتماعية يقوم بتوسيع الآفاق الفكرية، ولفت انتباه الناس إلى القضايا العامة باعتبار التنمية تتطلب قيماً ومعايير ومعتقدات اجتماعية متجددة. فنظام الاتصـال هو أداة للتغيير نحو نظام اجتماعي شامل. وعلى صعيد دوره السياسي فإنه يهدف إلى تأكيد أهميـة مبدأ الوحدة الوطنية وتوسيع دائرة الحوار السياسي، ودفع الناس باتجاه المشاركة السياسية واتخـاذ القرار وتوضيح الأبعاد الوطنية للتنمية. ومن الناحية الثقافية يسعى فـي خلـق الظـروف المواتيـة للتنمية ودعم التحولات الاجتماعية، وترسيخ التطورات الإيجابية في مجال التعليم، والاهتمام بالتربية جنباً إلى جنب مع التطور الاقتصادي والاجتماعي، فالتنمية عملية إنسانية حضارية ونسبية. 
فإذا كان الاعلام يخاطب عقول الجماهير وعواطفهم السامية ويقوم على المناقشة والحوار والاقناع وينتزع نزعة ديمقراطيي، فكيف هي وضعية الاعلام العربي؟ وكيف إنتقلنا من الاعلام بإعتباره عملية نشر وتقديم معلومات صحيحة، الى التضليل عن طريق نهج نفس العملية؟
إن الاعلام العربي لا يشكل كتلة متجانسة بالشكل المطلوب من حيث البنية والهدف، ويعد تعبيرا عن حالة النظام الراهن وما يتسم به من خصوصيات محدودة، كما يعبر عـن
سياسات الأنظمة والقوى السياسية والاقتصادية. فالمؤسسات الإعلامية العربية لاتتمتع بالمكانة المناسبة كأداة سياسية مهمة في إحـداث التغييـر السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية كما هو الحال في الدول المتطورة.
في ظل هذه الوضعية نجد مفهوم التضليل الاعلامي الذي يتعارض مع أخلاقيات الاعلام.. ونذكر على سبيل المثال بعض تمثلات التضليل الاعلامي:
- التضليل بالمعلومات التي ليس لها علاقة بالحدث، على حساب الحقائق المهمة.
- التضليل بلفت الأنظار عن قضية معينة بتسليط الأضواء على قضية أخرى، وحصر التفكير فيها، وتشتيت الانتباه عن القضية الأصلية.
- التضليل بالتعتيم والتغييب والحذف والتجاهل، سواءاً كان ذلك لقضية أو حدث أو مشكلة، مما يجعلها خارج وعي الجمهور.
- التضليل بقلب الصورة، حتى يصل الأمر أحياناً إلى تصوير المجرم بأنه ضحية، والضحية هو المجرم المعتدي.
- التضليل باختيار أضعف وأسوأ شخصية ممكنة لتمثيل قضية ما في حوار أو حديث إعلامي، لكي يتم إسقاط القضية وتشويهها عبر هذه الشخصية المهزوزة السيئة، أو الضعيفة.
- التضليل بتكرار الفكرة الخاطئة وترسيخها مهما تكن خاطئة، وتعزيز السلوك المنحرف وترسيخه مهما يكن منحرفاً، وذلك بالتكرار المستمر المتواصل حتى تستقر في وعي الجمهور.
- التضليل باختيار قضايا ومشكلات زائفة، والابتعاد عن قضايا أخرى تهم الجمهور، وتساهم في تشكيل الوعي الصحيح.
..... 
المصادر:
كتاب علم النفس الاجتماعي، الذكتور حامد عبد السلام زهران.
مجلة العلوم الاجتماعية، عن جامعة الكويت
مجلة جامعة دمشق للعلوم الاجتماعية 
مقالة عن التربية الاعلام

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق