حسان الناصر يكتب: مفْتاحُ المَكَان


وأنا هُنا، أعدُ سَريرَ
 النّهار للعابرِين 
وأكتبُ على لوحةٍ جِيرية 
فقَدت مِفتاح المَكان 
أحَاول أن أرّتدي جَورَبي 
وأخّلعُ نظَارتي الطِبية 
ليتسّق القَميص 
 مَع لون النافِذة
هُنا فِي غرفَتي 
أعَلي ورشةِ الصّيانة 
لا يُدركنِي الوقتُ 
بَل اخرجُ الي الهاويةِ
لاعِيد خاتَم الطِفلة الزُمرّدي  
واشّتري حلَوي ذهَبية 
لبنَات المسّاء 
واتَجولُ بعد مغَادرتهُن
حَاملاً لوحتِي الجِيريّة
كُتب عَليها :
فَقدتُ مِفتاح المَكانِ 
ابعثِر ذِكرياتِي 
اسّفل الفِراش و كرّسي الخيّزرانِ 
أُلملم اسّماء جَاراتي الاجنَبيات 
وألحِنُ ثلاث قُصاصَات 
عَن جَدل المُدن 
وفتْنة مُغني 
 بعيون القَصيرَات 
بقُرب  طَواحينَ 
 البيُوت المُنخفصة
واشّتري ورّدةً لِنادلة المَطعمِ 
لا لشئ 
سِوي ان فَصيلة دَمها 
مُطابقة للونِ عيون حبَيبتي 
وطُول يَدها اليُمني يسَاوي 
عَدد غُرف البيّت 
اسّألها :
لو كُنت انا عمُود الانَارة 
فَهل تَكون حَبيبتي 
جدار المنزل 
هنَا 
اكتُب لحبيبةٍ تصلحُ 
كَطبيبةٍ فِي مَشفي الجَامعَة 
وعَن اصّدقاء
 كشّواهد لقُبور 
الشّهداء
اكتبُ ثَمانية خَيباتٍ
 عَن حَياتي 
التَدحرّجُ للورَاء 
بَدلاً مِن عملٍ فِي 
مَصنع المَواد الغِذائية 
او انْ تَصفني  احدَاهنُ
 باني  مَجنونٌ ولا اصّلحُ 
للرّقصِ 
وأنْ اكُون زَوجاً لِابْنتِهَا 
وَثَمانيه خَيباتٍ كُتبتْ
 يَوم ولادَتي 
مُعلقة عَلي يَدي 
وفِي كُل مرةٍ احَاولُ 
الهَرب فَتكُون المُحاولة الخَيبةَ الثّانية 
وأنْ اعيشَ حَياة عَاطِفية 
فِيها اكُون عَازف غِيتار 
أو بَائع كُتب 
هَكذا كُنت أكتبُ عَلي
 لَوحَة جِيرّية 
فقَدتُ مِفتاح المَكان
والحَبيبةُ التِي تُغني 
خلّف النهَر
تأَتِي صَبيحةَ العِيد 
تُروي صَحراء الجِهة الغَربية 
بسبْع غَيمَات 
تزّين للقَادمِين طَريق الغَاب 
الحبِيبة التِي تأْتي
 صبِيحة العِيد 
ترّقصُ مع زَهرات الحقْلِ 
وتعَبر المسّتنقع 
لتجعَل مِن الغدِ مُمكنا هُنا 
وتَحكي لتِرهَاقا 
عنْ صخورٍ تَدحرجَت عَلي 
سُهول نبْته 
وتَجري مع مَغيب القَمر 
حين تلوح بيوت كرّمَة
لآخِر نَجمةٍ تَختفِي

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق