هيلانة الشيخ تكتب: تمّوز والكرز



ثقيلٌ هذا العالم مزدحمٌ بالأشياء، يعجُ بالفوضى وتتراكم فيه الجثث على بعضها طبقات . تلتحم كلوحةٍ فنيّةٍ ممزقة الأطراف مثقوبة المنتصف دون عينين من طعنات  قلم ! 
أثقلَتني الدماء والأصوات الجاهشة داخل صدري تعوي ثم تهوي. 
فهناك صناديق معبأة تكاد تنفجر وبالضفة الأخرى جبالٌ شاهقة تشهق فوقها الحجارة  عندما تتدحرج نحو القاع فتتناثر كالدُخان . 
تُحدثُ سحابةً سوداءً لاتمطر أبدًا، تشبهُني  عندما أغضب ! 
أتساءل ؛ كيف ؟ والكيفُ والزمانُ من صنعي أنا . 
نعم ؛ أصوغهما كيفما أشاء . 
فعندما أرتجل الحزن تتجعد ملامحي وتنكمش أطرافي ويبدأ بالتساقط شَعري .. 
أمشي ملغومةً بالسخافات أجتر على مهل مرارة الذكريات أرى الألوان صاخبةً كمومسٍ مُقززةٍ أسمع الصدى يتخبط بالزوايا يشقق الورق، أتمارض، أتوهم الموت يُقايضني، أصفرُّ كالخريف ، ألتصق بالمقعد ساعاتٍ متتالياتٍ  حتى يمضي الوجع وتنتهي (تراجيديا) الزيف  وينسدل الستار ... 
ماذا بعد ؟ 
أليس في العمق رجلًا ؟ 
نتعارك بين وركيه نتناحر على شفتيهِ، نسجدُ تحت قدميهِ، نتضور إلى لحمهِ، نتعطر من عرقهِ، نتبركُ من فضلاتهِ، ننغرسُ في طينتهِ  ونستمد منه  الحياة ؟!
وماهيِ مِن حياة ؟ 
أكذوبةٌ أم حقيقةٌ نعشق ونكرس كل مافينا رخيصًا يُستباح، نشرب الخمرة في زجاجاتٍ ملطخةٍ بحيض النساء !! 
نعربد باسم العشق، نمارس كل عهرٍ وعند أول سقطةٍ نتوضأ ونتسمر نحو القِبلة مكبّرين خاشعين ! 
ربما نفقد ركعةً ونسلم إن قرع الشوق في أعضائنا لاهثين نحو الفِراش عراةً مُلطًا فاقدين الذاكرة . 
هكذا تُقاس أحجامنا وأجراننا فنسقط بوزنِ الوزرِ خِفافًا كمولودٍ يبكي من زفرة الهواء ! 
إلى متى ؟ 
إلى قيام القيامة وانقشاع هذا العالم، إلى أن نتخلص من هذه التراكمات، نتجرد كماءٍ لا طعم ولا لون له، كشيءٍ لا جاذبية له، مجردًا من كل المدارات ..


عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق