أسامه عجلان يكتب: أنا وجارتي...!



هي جميلة جداً
جمال روحها قد طغى على كل شيء 
رجاحة عقلها إنساني صغر سنها "
   
ابتسامتها لم تكن تفارق شفاهها 
قنوعة لحد كبير ..
تؤمن بأنّ الحياة لا تعطيك أكثر من الازم "
تستقبل الاخبار الجميلة بضحكة 
والاخبار الحزينة أيضا "

في أحد الأيام ابتسم لي القدر قابلتها 
على باب العمارة "
سألتها  ما سر جمالك ...؟
تبسمت وقالت راضية عن كل شيء أقدمه ستكون جميلا عندما تشعر برضا الله عنك"

في كل صباح اراقب شروق الشمس من شباك غرفتي 
المطلة على احد الاحياء الفقيرة 
وكنت الاحظ وجودها بين جدران منازل هذا الحي "

كنت ارى الاطفال يرقصون فرحا فور وصولها "
اصبحت اصوات الاطفال في الصباح
هي الموسيقى المفضله با النسبه لي "
اتاني فضول ان اعرف من تكون هي جارتي"
في احد الايام ذهبت الى الحي الفقير 
سئلت احد الاطفال من تكون هذه السيدة .؟
لمجرد وجد صورتها بيدي اذ اجده 
يغمرني بحضن صغير 
لف ذراعيه حول عنقي شعرت براحه 
لم اشعر بها من قبل 
احسست بالامان الذي كدت ان أفتقد وجوده "

سقطت دموعي دونما أشعر 
عجوز على زاويه احد المنازل كانت تراقب بصمت 
إذ اجدها تقترب مني 
احاول ان اخفي تلك الدموع دون جدوى"
ضحكت وقالت هل مازال العالم 
يحاول ان يخفي سعادته ...؟
تعجبت فقلت كيف تكون السعاده و
عيوننا تدمع ..!

قالت ارى انك في قمه السعاده الان 
رغم الدموع التي تساقطت من عينيك"
فعلا هي على حق فأنا بقمة سعادتي 

اذ بالطفل يذهب ليكمل اللعب مع أصدقائه "
إذ بالعجوز تقول قد حان وقت الغداء
واجب علينا أن نضيفك "
أجد نفسي أقبل بالعرض مع أني
لا أتناول وجبه الغداء بالعاده "

دخلت منزل تلك العجوز 
منزل متواضع جدا ولكن 
هناك رائحة توحي بالسكون 
تفوح من زوايا البيت "
أرى صور على جدران هذا المنزل 
كل من في الصور مبتسمون "

الصور تدل على أنهم كانوا يعيشون 
حياة سعيدة 
انظر الى الجهة الاخرى 
أجد صورة كبيرة على الجدار 
تجمع كل من في الصور المتفرقة 
وأجد العجوز تجلس على كرسي 
والجميع من حولها "
أردت أن أسألها عن أسرتها 
ولكن إطارات الصور 
وتشقق الزجاج يوحي أن الصور
أنقذت من تحت الركام تراجعت عن السؤال "

أتت العجوز بالطعام 
رائحة العدس تكفي لإشباع جائع منذ أشهر 
مع أني لم أكن جائعا إلا أني أكملت صحن كامل. "

حان موعد الرحيل إذ أجد نفسي أستأذن تلك العجوز بالمغادرة "

قالت أرجو أن تقبل هدية صغيرة مني، 
فتحت صندوق صغير 
وإذ بها تطلع منه سلسال 
قد لاحظته بعنق أحد الشباب في الصورة 
أخذت تضع حول عنقي تلك القلادة، 
وبصوت منخفض قالت ..
نعم الحرب قد قتلتهم جميعا "
أخذت احتضنها وأطبع قبلة على رأسها
وقلت أحب أن أزورك كلما وجدت وقت إذ لم تمانعي "
قالت هو بيتك مرحبا بك في أي وقت "
غادرت المنزل وكأني مولود اللحضه "

وأصبحت أجد نفسي كل يوم أتردد على ذاك الحي "

وبعد فترة ليست بكثيرة ومثل العادة أراقب شروق الشمس من شباك غرفتي 
إلا أني لاحظت غياب جارتي 
لم أعد أرها بِسلم العمارة 
ولا أجدها تزور الحي "
ذهبت الى تلك الام العجوز بالحي 
أخذتها لأجل
أن نزور جارتي وأعرف سبب غيابها 
طرقت الباب إذ بها تفتح الباب 
شاحبة هي صورتها 
كادت أن تسقط من التعب "

أخذتها ووضعتها على سرير إحدى الغرف "
وذهبت نحو الهاتف لأجل
أن أتصل بآخر رقم إذ بشخص يجيبني 
فقلت من أنت قال أنا دكتور..
قلت أتعرف صاحبة هذا الرقم 
قال نعم قلت أتمنى أن تكون في بيتها بأسرع وقت "

لم يتأخر الدكتور
حضر وأعطاها الدواء اللازم إذ بالدكتور يسألني هل أنت من أقربائها    
قلت نعم..!
قال ليس عليك أن تتركها وحيدة
فهي في عداد الموتى فليس لِمرضها علاج "

هي كانت تحب أن تزور الحي 
ولكن اشتد عليها المرض ولم تعد تستطع زيارته "
طلبت من الام العجوز أن ترافق جارتي فلم ترفض 
وقالت لطالما أسعدتنا وجب علينا 
أن نحاول رد ولو جزء مما قدمته "

كان سكان الحي يترددون كل يوم لزيارتها 
وكنتأالاحظ بكل يوم أن صورتها تتحسن يوم بعد يوم 
عادت جارتي الجميلة كما كانت " 

عرفت أن هـؤلاء سكان الحي هم سر سعادتها "

وفي يوم لم تشرق الشمس فيه 
بالنسبة لي أودع جارتي 
وداع ليس بعده لقاء 
وهي على فراش الموت مبتسمة

نعم كيف لا تبتسم وهي تعرف أن الله راضي عنها "

الحزن قد عم الحي بأكمله
حتى الاطفال  فقدوا جزءاً من سعادتهم "

سكان الحي ابو إلا أن تدفن صديقتهم في مقبرة الحي لكي تكون روحها قريبة منهم 
ويستطيع الجميع زيارتها كل يوم "

رحل جسدك عن هذه الدنيا 
ولكن ابداً روحك لم ترحل من هذا الحي 

أبداً لن أنسى أنك من علمتني أعظم درس في حياتي دون أن تعلمي بذلك"

لم أعد أجد الراحة في غرفتي 
بحثت على غرفه صغيرةٍ في الحي
وقررت أن أسكنها    
قد وجدت راحتي هُنا أبداً لن أتخلى عنها.. "

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق