غاليا أبوصلاح تكتب: المساء الأخير



مساءٌ آخـــر يُــعانق عمره المتأرجح برياح الفقد .
عبــثًا يُـكابر بنفض غُـبار يعاود طرق أثاثه عند موسم الآه إلا حنين !
لم يتغير ذاك الكبرياء .!
هو عينه الذي جعل مــن إبتسامات أحلامه ، قصاصات تتناثر بفصول الغياب .!
ولو يسافر به القدر اليوم نحو حلمه المشتهى... لكرّر فاجعة قلبه بطقوس الرحيل الكبير ... تاركا كبرياء عمره يُقـلّم شُـعث الجراح !

تفور قهوته ...
تقطع عنه شبح الماضي ، يضع فنجانا أبيض فوق الطاولة المستديرة ،
يملأ الفنجان ... يتأمل ذاكرته مرة أخرى ... تنسكب قهوته ... تحترق قبضته !
يحمل الفنجان ... يشتم رائحة طيفها تأتي من بُـنٍّ لطالما أتقنت سرّ صنعه !
يرتشف مرة ... مرتين ... يمسك فنجانه ويُهـــشّم بياضه بــحلكة غضبه !
مُـــذ رحلت ... لم يعرف كيف تُعدّ القهوة !!
لم يكن بمقدوره إعداد قهوة تخلو من سُـــكّر لمستها !
حتى علبة السجائر التي كان يلتهمها في حضورها ، لم يعد فائدة لوجودها هنا ،
يُحطم سجائره ... يُفتت لفائف تبغه ... فنيكوتين روحه حلّــق نحو اللاعودة ... 
ولن يشتعل فتيل النبض مجددا !

يذكــر كأنه اليـوم , كــيف عانقت جيده العريض الأسمر ، وهمست له :
" أريــد أن أثمل بحضرة دخانِــك ، فلتنفث عمركَ الراحل مع كل سيجارة تشعلها في وجهي ، هكذا أقاسم رئتيك جنون حُبّــنا " !

آهٍ يا حبيبتي ...
ليــتَ عمري توقف عند تلك اللحظة !!
كيف أذعنتُ لهذيانك ؟!
كيف جعلتني أكون جلاد مهجتي ؟!
كــم تبقى لــي دونك الآن ؟!
كيف لمساء آخر أن يمر ؟!

يتثاءب القــدر دمــوع الهوى ...
في تلــك الليلة الصيفية ,
كان بدر حزيران قد كابد السماء !
لم يشأ أن يغلق نافذة الذاكرة ، فقد تركها مواربةً .
علّ أمل ما يمر يضيء بؤرة الروح !
تدلت دموعه ، وانساب أنينه !
إستسلم لوسادة تغمر أحلامه ، ولمساء يُــشيّع ذاكرته ..!
فقــد كان ذلك المساء الأخيــر ... لا آخر بعده ! 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق