محمد الجيدي يكتب: إلى الفقيد عبد السلام الحاضر دوما



لن نراك بعد اليوم
إلا من خلال الذاكرة.
جملةً تتحدى الوقت
وتلغي الجسارة من الأعين الماكرة.

كيف تسير في هذا 
الوقت البَغِي
وتدَّعي عليك الأنفس
الضامرة
أنك تقفز في السهل
والحال أنك على القمم
الوعرة

خذ معك هذا الحزن 
فإنَّا
لنشتاق إلى تلك
الأويقات الغابرة
حيث كان للصدق
معنى
وما كانت أحلامنا طائرة

شددنا اليد لليد
برهة
وكانت أنفسنا نافرة
من صهد الخيانات
وساحات الجُباة
والمواقف المُدَلاَّة
كالخرق البائرة

مشينا
كم يمشي النبهاء
في القيظ
لا القمع يرهبنا
ولا سقط الكلمات
الزائلة

تحدٍّ للموت
في حضرة الموت
وخرافة التهديد
من فم الرميد
والكلام الكبير
والألسن الساقطة،

هو القدر تَخَطَّفكَ
منا
في لحظة السر
والقلوب الواجفة

نتطلع الى غد
تشرق فيه شمسٌ
تُغَني
بألوان لها دافئة
يومنا العَيِيِّ
بأفعالهم البائسة،
وأذرع لنا 
صامدة.

عبد السلام
أيها البهي
هذا عيدك، لا
اختفاؤكَ
فأنت باق
في القلب والذاكرة
حضورٌ ينفي
غيابا مفتعلا
لا رحم الله من قال
بغيبة لك دائمة،

سيظل جناحك
يظلل
هذا القَفْرَ
ويصدح صوتك
في تلك المساحات
الشاسعة
بعدلٍ
وأملٍ
وعناد تَبْلَى
أمامك الأعين
الواجفة.

فكن
هنا، وهنا
كما كنت دوماً
نجمة ساطعة
تحلق في أعالي 
هذا الوطنِ
وتمحو
من سمائه
الظلمة الظالمة.

سلام عليك
سلام على رحيلنا
عنك
وبقائنا فيك
جذوة ملتهبة.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق