غازي النميري يكتب: الطريق الى القاع " يوميات قيد "



(2)


نعم ألملم وجهكِ عن مخدتي كلّ صباح ، أقرأ على تفاصيله المعوذات ، أفتح كفي ّوانفخ بحميميةِ مفارق لأعود لوحدتي وأنتِ تتناثرين ضياءً على ظلمة هذا الكون البائس .

كنتِ معي ... سمعتِ كما سمعتُ صرير السلاسل وكأنها مثاقب تحفر في نسيج القلب ... 
كنتِ معي ... وأنا أدلفُ الى عزلتي بدم بارد وعيون تملؤها الثقة والعنفوان .... لأنك بي .

ملساءٌ جدرانها وأرضها عارية ونصف ضوء ونصف ظلام ما دفعني الى الإحساس بأنّ الأمور كلها بينَ بين . 
كنتِ معي ... حاضرٌ بياضك وأنتِ تتسلقين قامتي وتعرّشينَ على كتفي ، نسغكِ بي وجذوركِ في تعب القلب .

وجوه كئيبة ، وأجساد منهكةٌ مرمية في الزوايا كدلافين نافقة على شط من التعب ... لاصوتَ ولا إيماءة ولا حياة وحدها العيون  تتراقص التماعاتها وكأنها تتهيأ للانطفاء .

هل تذكرين كيف لكزتِني بيدٍ و أغلقتِ أنفك الصغير وفمك باليدِ الأخرى ، حينها انتبهتُ الى الرائحة القاتلة التي تلف المكان . 

كنتِ معي لأنني من غيركِ لا أكون. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق