غازي النميري يكتب: في الطريق الى القاع "يوميات قيد"



(3)


------------------------------
أخبرتكِ أنا لا أحب حمل المفاتيح في جيبي ، وأشمئز من أولئك الذين يعْتِلون في حمالات أحزمتهم كومة منها تكفي للي عنق جمل ... وأحياناً يتحدثون معك وهي بين أصابعهم  تعزف سمفونية ملَلِكَ من تفاهة احاديثهم وسخافة ما يطرحون .

أخبرتك ايضاً أنني من أصحاب الطقوس الغريبة التي يستهجنها الكثيرون ، أحبّ العودة الى بيتي بعد إنتهاء عملي ويداي َتنوءان بحمل كل ماتحبينَ  ... قرأتك وحفظتُ غيباً ما تشتهين ... أقرع الباب وانتظر بفرح يدك الحانية تفتح لي جنتي ، اضع جانبا ما حملت ، أفرد ذراعي ّ، أعانقكِ عناقا سريعاً ، وبين يدي ّأحملكِ كطفلة مدللة الى اريكتكِ الجلدية الحمراء التي تعشقينَها ، أباغت فمك الصغير بقبلة ، أتأملكِ قليلاً وأذهب لعناق الماء .

لا وقت ... لا هواء ... لا سماء ... صرير السلاسل وحده السيد هنا ، وبراثن الانتظار .

رتل طويل من النمل يسير كأنه في مهرجان ، يبعثر هندسته اعتراض صرصار بليد لترتيبه ، أحدق في هذه الكائنات وأغرق في محاولة فهمها ، يتجاوز النمل حماقة الصرصار ، يسوي صفوفه ويكمل الطريق الى زاوية ضجّت عفونتها .... وأغفو .

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق