ريم ربّاط تكتب: ضِمنَ القَطيع



كم فرحتُ عند سماعي خبراً بثّته إحدى الإذاعات عن حاجتهم الملحّة إلى المزيد من الممثّلات !
لطالما انتظرتُ هكذا فرصة ،
أنا التي ترى في التّمثيل مهنةً سهلةً ،
فنحن في كلّ لحظةٍ نمارسها،
نمارسها لنبقى
نمارسها ليسمحوا لنا بالبقاء ضمن القطيع ،
القطيع الذي لا نجرؤ على الخروج منه ،
و إذا تجرّأ أحدنا و خرجَ...
فهو غالباً مُنهَك القِوى 
و لم يتركوا له شيئاً ليخسره !
و بما أنّني عشتُ طوال حياتي ضمن مجتمعٍ يقدّس القطيع 
و كنتُ فرداً مُطيعاً لأحكامهم الجائرة ...
فزتُ بأعلى المراتب في مسابقة التّمثيل هذه !
انبهرتْ لجنة التّحكيم بأدائي المتقَن 
و بموهبتي الفذّة ( هذا رأيهم ) !
امتَحَنوا تعابير وجهي في العديد من المشاعر الإنسانيّة 
طلبوا منّي الضحك ...
فتذكّرتُ المهزلة التي نعيشها كبشرٍ
فخرجتِ الضّحكات بعفويّة و انسيابيّة
طلبوا مني إظهار علامات الدّهشة على وجهي ...
تذكّرتُ صبرنا على حياة لا تتماشى مع إنسانيّتنا
فاقتنعوا كثيراً في أدائي
طلبوا منّي اقناعهم بأنّني أضجّ بالفرح ...
فتذكّرت أنّ حياتنا فانية و القضيّة هي فقط قضيّة وقت و سينتهي كلّ شيء !
ففاضَ وجهي فرحاً و إشراقاً
و لم أتوقّع 
أنّ ما كنتُ  أخاف الفشل فيه سيكون هو الأسهل !
تذكّرتُكَ حالما طلبوا منّي البكاء 
شكراً حبيبي ...
حتّى غيابك و قسوتكَ هما أحد أسباب نجاحي في الحياة .

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق