عماد بشار يكتب: تَخَيَّلْ


قُلتُ لكَ تَخَيَّلْ...
فزاعةٌ تُشيرُ باصبعها إلى قيثارةٍ حَطَّ على وَترِها عصفورٌ سَكْران، حقلُ صبارٍ كثيفُ الاشواكِ وفي الحقلِ طفلةٌ تَحملُ بالوناً أحمر، الرياحُ صفراءُ، أرنبٌ يحفرُ تحتَ شجرةِ الزيزفونِ في أسفلِ التلةِ، فتى قروي يرعى الماعزَ قُربَ النهرِ ويعزفُ الناي.. يبكي، غيمةٌ حمقاءُ تحجبُ الشمسَ لدقيقةٍ عن المكانِ، يأتي دويُّ انفجارٍ من بعيد، يتصاعدُ الغبارُ من جهةِ الشمال، جنودٌ من كل الجهاتِ يهرعونَ وتتصاعدُ صيحاتهم ويبدأُ ازيزُ الرصاص مثل وابلٍ يُمطرُ المكانَ جُثثاً و ورصاصاتٍ فارغات، يركعُ قائدُ الجُندِ عندَ قبرٍ في أعلى التلة، تطيرُ حَمامتان من غصنٍ يابسٍ في شجرةِ الزيزفون، يتوقفُ الارنبُ عن الحفرِ وينظرُ حولهُ بحذر، يتوقف الراعي عن العزف... يبتسم، ينفجرُ بالونُ الطفلة بسبب اشواك الصبار، رصاصةٌ طائشة تطرحُ العصفورَ ارضاً ،ينقطعُ وترُ القيثارة، يسقطُ رأس الفزاعة، تبتعدُ الغيمة، تغلقُ الشمسُ عينها من دهشة المَنظَر، تختلطُ رائحةُ الدماءِ مع اريجِ الزيزفون، رائحةُ الموتِ الممزوجِ بالحياةِ تملأُ المكان ،
توَقّفْ عن التخيُلِ قبلَ أن تَختَنِق..
قُلتُ لكَ توَقَّفْ..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق