القحبة والشرموطة لغوياً



كلمة قحبة أتت من "قحب" وتعني السّعال المفتعل، قحبت أي سعلت "سعالا مفتعلا"، وكان يقصد به الإيذان للرجال بالدخول إلى خيمة الباغية، وهذه الطريقة كانت تستخدمها  بغايا قريش من ذوات الرايات الحمر في مكة في الإشارة إلى جهوزيتهن لإدخال مريديهن التاليين إلى الفراش.
في المصرية القديمة كان يستخدم لفظ "خارموتي" بمعنى الجلد المهترئ.. وكان يطلق أيضا "على قماش التنظيف" ثم إنتقل منه للغة القبطية ومنها للمصرية الحديثة وأصبحت "شرموطة" بدل من "خارموتي".. بإستبدال حرف الشين بدل الخاء.. ومازالت في مصر تطلق على قماش التنظيف كلمة شرموطة في اللهجة السورية نقول شرطوطة، وجمعها شراميط!
القحبة هي الجميلة الفاتنة والشرموطة هي الوردة الحمراء المتفتحة كما ورد في المجلد الثالث في سلسلة لسان العرب! يقال في اللغة العربية "قحباء" وهي الهضبة المنكوسة قمتها والتي إعتاد العرب على عبورها لإختصار مسافات الأسفار، نظراً لوُعورة طرق السفر، فكان يقال لمن يحالفه الحظ:"كالقحباء في وسط الصحراء"، أما من كانوا يقطنون خلف تلك الهضاب فكان يطلق عليهم إسم "أبناء القحباء".
قال إبن الأضرمين يمتدح نفسه:أنا إبن القحباء رامق العينين.. يلوح في وجنتي مهند قتّال.
أما نسائهم فكُنّ مضرب مثل بحسنهن وجمالهن، وكن يلقبن بالقحاب، ومفردهن قحبة، وأما عند أهل البادية فقد كان يقال للزهرة الحمراء المتفتحة "الشرمطاء"، وكان يقال لمن تُلوّن شفاهها باللون الأحمر "شرمطاء الشفاه" أو تشرمط شفاهها.أما صانعة اللون الأحمر التي تصنع أحمر الشفاه وتبيعه للنساء، فكان يطلق عليها إسم "شرموطة" أو "شريمطة"، قالوا هي "تُشرمط لتجد قوت يومها"، وذلك يعني هي تبيع أحمر الشفاه لتعيش.قال الشاعر الأموي قيس إبن ذريع:
هنا وقفنا و الشفاه مواجدُ.. أين البسالة وأين سيفي الباشقُشرموطةٌ أسرت بلونها النواجدُ.. لولا الهوى ما ذلّ في الأرض عاشقُ.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق