ريان محمد تكتب: مجهول الهوية


تعود أن يتسربل القشعريرة، وأن يتقوقع في حرفه لاجئا من فزاعة النقاط، جاعلا كينونته منفى من زوبعة الإستفهامات وهمهمة التعجب، كان يقتنع بالتقوت من عنب الفواصل، ويستمتع بالثمالة بإعتصار المعنى. لكنهم لم يكن ليروقهم في هذه السكنى، لأنه كان مرشحا لدور آخر، أرادوه أن يخرج من حرفه وأن يمتطيه ويلوي عنقه حتى ينهكه كمراهق متهور رافع العجلة الأولى لدراجته النارية أمام باب الثانوية.. يريدون أن تمتزج سمفونية الصهيل بسمفونية الأنين لتحتبس  أنفاس دهشتهم.. لا يريدونه أن يطل من أعلى فوهة البركان، وإنما يريدونه أن ينزل إلى قعره ويكتوي بناره ليعلق على أكتاف أبنائه لقب الكاهن.. لتعرف كل المدينة أن أباهم كان كاهنا.
ما كاد يخرج من حرفه حتى خدش بشرة وجهه زمهرير يعوي، لكأن الكينونة تندب حبيبا.. برودة قاسية تتجمد فيها الدماء داخل العروق أصبح يفضل فوهة البركان على برودة هذا الزمان تتجمد.. كان يقترب منها أكثر فأكثر.. أصبحت رغبته بعد أن كانت رغبتهم، وبدأت حفلتهم تزداد حماسة كلما تقدم خطوة، كان يصف لهم فوهة البركان بكل دقة 
وكانوا ينتشون و يسكرون ويتمرغون في التراب من شدة الانخطاف.. كلما إقترب إزدادت عباراته وضوحا، وإزداد كلامه عمقا ودقة.. إقترب أكثر.. إقترب أكثر مما يجب عليه أو كما يريدونه أن يقترب، وما زال يملي عليهم حتى غابت صورته عن الأنظار، وإنقطع صوته عن الأسماع، لكن الحفلة تزداد هيجانا والراقصون يواصلون ضرب أقدامهم على إيقاع ألفاظه.. يا لها من وليمة شرهة!
و في الصباح و بعد أن علقوا شتى الأوسمة على أكتاف أبنائه، وجمعوا ما كان يمله عليهم، ورتبوه في أرشيف مكتبة المدينة، رشحوا حرفا آخر لحفلة الليلة.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق