أسامه عجلان يكتب: كنا في الجنة وأصبحنا في جحيم



صحوت على صوت الزجاج  يتطاير 
نعم إنهم أطفال حارتنا
كعادتهم يلعبون في أزقة الحارة "
 كرة القدم قد اقتحمت شباك البيت 
كرهت انكسار  الزجاج ..ولكن الجميل في الأمر وجدت هواء عليلاً يقتحم غرفتي "
ذهبت باجاه الشباك لأعيد لهم الكرة
ولكني لم أجدهم..!
  
غسلت وجهي  وغيرت ملابسي
ونزلت الى الشارع  كعادتي  دون أن اتناول الفطور ، هناك فطور مجاني في أزقه حارتنا "

أرى الناس يضعون الزينة على جدران المنازل "
هناك خلف أبواب البيوت زغاريد تتعالى 
قد كبر الشاب وعليه أن يتزوج  
أنظرُ من حولي أجد الجميع سعداء 
يتعاونون لإتمام الفرح 
هواء نقي والسماء تغطيها السحب 
نسمة هواء بارده توحي أن هناك تساقط للمطر 
أصوات وضحكات الأطفال وكانها سمفونية 
تعزف بإتقان 
تجعلك تتراقص مع الحانها  "
صغيرات تتباهى كل منهن بفستانها الجديد 
وقصة شعرها الجميلة 
والحِناء منقوش على ذراعيها 
جميله انت عروسة الحي الصغيره 
شعرت وكأني في الجنه "

تم نصب الخيمة لأجل استقبال الضيوف  
عند وصولهم"

عدت إلى البيت لأجل أجهز نفسي سيكون هناك احتفال في المساء ليس علي تفويته 
سيكون الجميع مجتمع  "

وصلت الى البيت إذ أجد مجموعة من الاطفال ينتظرون 
أمام الباب البراءة والخجل قد امتزجتا سويا على وجوههم  
عرفت أن الكرة لهم 
وفرت عليهم عناء الإعتذار
أخبرتهم سأعيد لكم الكرة بشرط أن ألعب معكم .... سمعت ضحكة سخريةمنهم 
ولكنهم لم يرفضوا

فعلا ذهبنا سويا للعب 
أحببت  أن أعيدذكريات الطفوله   

كانت مباره شيقة 
لم المس الكرة إلا في أول ثلاث دقائق 
وبعد ذلك كل منهم اظهر مهاراته في اللعب 
نعم لقد هزمت في مباراتي مع الصغار 
ولكن تحمست فقلت لقائنا غدا ."
ولكنهم رفضوا نعم الامتحانات على الابواب 
عليهم بمراجعة الدروس "

سئلت كل منهم عن أحلامه و طموحاته 
منهم من يطمح ليكون دكتور 
الآخر تطلع الى السماء يحلم في العلو فوق السحاب 
أصغرهم يطمح أن يكون إعلامي وناشط حقوقي 
لأجل ان يساعد من لم تصل اصواتهم الى فوق 
قال بدوري أصلها  ك إعلامي واحاول ان ارجع ما سلب منهم 
كوني ناشط حقوقي "

وانا انظر في عيونهم استبشر بمستقبل افضل 
عرفت ان هذا الجيل هو جيل التغير 
سيكونون نقطه تحول في المجتمع 
حتا احلامهم ليست لأجلهم فقط بل لأجل مساعده الاخرين  "
---  ودعت اصدقائي على امل اللقاء"

عدت مسرعا الى البيت هناك فرح وهناك يجتمع
اصدقاء الطفوله وزملاء الدراسه 
 مشاغل الحياه قد اجبرتنا الا نرى بعض الا في 
المناسبات "

وها نحن مجتمعين والعريس معنا 
ورائحة الفل تملأ المكان والكبير يرقص قبل الصغير 
جميع اهل الحارة والحارات المجاورة قد حظر  
حتى شيوخ الحي قد شاركونا الفرحه وحظر جميعهم 
وكنت أراهم مبتسمين يجلسون بجانب بعض 
وبعد أن تم كل شي 
الناس تغادر المكان وجب على ان أغادر"
..
كل ما احتاجه الان هو دش بارد وفراش دافئ لأجل أن أنام  "

أستيقظ من نومي على صوت المآذن تنادى الى صلاه الفجر، كان ذلك يوم الجمعة 
وخرجت من باب البيت ياليتني لم أخرج 
لم أجد الزينه على جدران المنازل 
قد تشوهت الجدران واصبحت تعج بشعارات الحرب، والموت، والقتل، والتكفير، والتفجير
خلف تلك الأبواب التي كانت أصوات الزغاريد تتعالى من خلفها 
أسمع صوت أم تبكي  وأخت تصبرها وتقول لا تحزني انت أم الشهيد..!!

طفله  بيدها نصف دميه وتبحث عن النصف الاخر 
تحت الركام "
وأخرى قد تشوه جسمها اثار حريق "

الهواء قد امتزج بالبارود  يصعب التنفس ،
نظرت إلى السماء لعلي اجد تلك السحابة المحملة بالمطر 
ولكنني لم أرى سوى دخان يتصاعد ..!

ما هذا الكابوس الذي أعيشه 
حتى أني وجدت حواجز تفصل بين البيوت،
أصبحت في مفترق الطريق 
هناك طريق على يميني وطريق على شمالي 
واخر كل طريق يوجد مسجد.. 
وهناك طريق أمامي يؤدي الى مقبرة الحارة

وقفت إذا بي أسمع صوت من المسجد المجاور  يدعو الناس 
إلى الجهاد دفاع عن الوطن..
الآخر يدعو الناس للدفاع عن الدين ..!

وقفت وكنت في حيرة من أمري
عن أي وطن وأي دين يتحدثون 
من يقاتل لأجل الوطن سوف يقاتل من يقاتل لأجل الدين ..!

خرج المصلين من المساجد وانا مازلت واقف في مكاني..
أجد الناس من الجهتين متوجهين نحوي حاملين جثة احدهم
اتوجه نحوهم واسألهم
 من هذا...؟
ذاك يجيبني هذا شهيد الوطن 
وذاك يقول لي هذا شهيد الدين 

نعم شهيدان تواجها في معركه واحدة وهاهم أيضا  يدفنوهم في مقبرة واحدة ولكن اختلفت عناوين قبورهم "

الناس قد تغيرت طريقة كلامهم أصبحت  فوهات البنادق هي الصوت  المسموع

أتحرك  يمين وشمال لعلي أستيقظ  من هذا الكابوس "

رأيت أحد أصدقائي الصغار منحني أمام أحد القبور 
والدموع تتساقط من عينيه.. نعم من قتل هو أخاه حمدت الله أنه مازال بخير الأمل بهم شباب الحاضر وصناع المستقبل 

ولكن  وجدت أحدهم يمد له البندقية ويملي عليه كلمات 
عليك ان لا تبكي أخوك شهيد 
قاتل لأجل أن تقتل من قتلوه 
للاسف حملها ...!

بحثت عن بقيه اصدقائي الصغار 
منهم من قتل في الجبهات 
ومنهم وراء الحدود
ومن هو مازال حي 
فكان لم يعد يحلق شعره ليبدو شكله مرعب.. 
و حزام الرصاص"الذخيرة" على صدره 
و بندقيته  على كتفه  

تم اغتصاب طفولتهم ""
كانت كرة يركلونها بأرجلهم تكسر الشبابيك في الحاره 
الآن أصبحت بنادق بأيديهم هي من تتولى الأمر  "  

سمعنا صوت انفجار هز الحارة بأكملها
ذهبنا مسرعين لنجد بيت كان شامخا أصبح ركام 

وجدت شي يتحرك من تحت الركام ذهبت مسرعا 
لأجد يد طفل يحاول النجاة 
اخرجناة من تحت الحطام مسحت التراب من على وجهه وجدت
أنه صديقي الصغير 
كأنه يتنفس انفاسه الأخيرة 
نعم قد مات او بمعنى أصح قتل 

كنت تطمح أن تبحث عن حقوق الناس المسلوبة 
هل سنجد من يبحث عن حقك ويعاقب 
تجار الحرب الذين هم السبب في مقتلك ..!

هل سنجد من يحاسب خطباء وعلماء 
كان دورهم تعبئه الشباب تعبئه خاطئه 
قد أودت بهم الى الموت "

الجميع قد اشترك في اغتصاب هذا الوطن 
وكل طرف يجد أنه على حق حب الوطن يجري في دمائهم 

كيف تدعون حب هذا الوطن وأنتم تذبحونه كل يوم 
إذا كان هذا حبكم اظهرو كرهكم له لعلنا نخرج مما نحن فيه "


حزبية طائفية المنطقية 
ثلاث مكونات لم يكونوافي قاموس حارتنا 
كنا نعيش في سلام 

عليكم بحذفها أعيدوا القاموس القديم 
الدين لله والوطن للجميع

حقاً كل ما نريده هو أن نبني وطن 
وطن لتأتي أجيال قادمة تنهض به 

اعلم  جيدا أن القائد لن يكون في يوم هو الرب
والحزب أبدا لن يكون في يوم الجنة

إذا وجد نداء وجب تلبيته هو نداء الوطن 
وطن يجمع شمل المواطن 
لا نداء يعمل على التفرقة 
ومزيدا من الدماء

كنا في جنة أصبحنا في جحيم...!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق