حذيفة نعسان يكتب: عزف على كمنجا الروح


عندما يحتضنك الليل وتشعر بوحدتك التامة، عندما تتقاذفك لجج الظلام العاطفي، ويتمخض شعور الإغتراب النفسي لديك عندما تجد حواسك ترفع الراية البيضاء واحدة تلو الأخرى، وأنت في هذا المحيط الذي لاتحسد عليه، ستجد مخلصاً ومُخَلِّصاً وحيداً هو الأدب..
ستشعر بشيء من الحنان عندما تتوسد ذراع قصيدة نزارية 
ستجد الدرويشيات تلاعب أحلامك كأنهما أبٌ وإبنه المدلل
ستجد خلاصك بجلسة غرامية خاصة على مضيق البوسفور مع إحدى روايات باولو كويلو أو فرانسوا كوبيه الذي يقول في روايته في سبيل التاج: (عندما يختنق الليل من حولي، ويصل ألم الرأس إلى أوجه تحتضنني الرواية)
لم يكُ يعلم أن رواياته ستصبح حضنا لألاف المنفين واللاجئين الهاربين من الإضطهاد العاطفي..
عشرون عاما وإلى الآن معشوقاي هما سيجارتي وفنجاني الذي إعتاد على إحتوائه القهوة والفوتكا على التناوب
فهما يوصلاني إلى ألف لقاء عجز واقعي العقيم عن إيصالي إليهم..
هل تخطينا زمن الميترو والسرعة وبتنا في زمن صارت فيه الفوتكا أسرع وسيلة لنقلنا إلى لقاءاتنا المرجوة و المبتغاة..
قالت الروائية أحلام مستغانمي في روايتها عابر سرير: (أيُّ علم هذا الذي لم يستطع حتى الآن أن يضع أصوات من نحب في أقراص، أو في زجاجة دواء نتناولها سراً عندما نصاب بوعكة عاطفية بدون أن يدري صاحبها كم نحن نحتاجه)
أدعوك سيدتي إلى إحتساء الفوتكا ستجدين ضالتك ستسمعين صوت من تحبين، لا بل أكثر من ذلك ستسامرينه وتجلسين معه وتعطيه وتأخذي منه ماتشائين..
وإن كان اللقاء على أرض الحلم فهو أفضل بكثير من واقع يعيش أفراده الإظطهاد العاطفي ويقبعون تحت الإقامة الجبرية في مقاطعات الفقد..
أفضل من واقع تتلاطم فيه المجازر العاطفية كما تتلاطم أمواج بحر ثار على سفينة إغتصبت مياهه عنوة 
الآن في دولتي سأرسم كأسي فوتكا، وكتاب في المنتصف على راية بيضاء. 
وأجعلها علما يُرفع على الدوائر الرسمية ويلصق على كافة الجدران.. وسأجعل الفوتكا هي المشروب الشعبي وسأقيم خيماً في الشوارع توزعة بالمجان.. كأسا من الفوتكا وكتاب وأختر اللقاء المُبتغى وستصل..
فنحن في زمن شعاره اللقاء ولو على أرض الحلم.. ولو على أرض الحلم.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق