أريج الدبيك تكتب: جرعة تفائل


أتريدُ جرعة تفاؤل مضادة للإكتئاب..! 
إذاً تخيل معي، أنَّكَ فتىً في ريعانِ الشَّباب، تأكُلُ ما لذَّ وطابَ من الطَّعام، تنامُ على سريرٍ أبيضٍ مريح، وتلعبُ مع أخيكَ ألعابَ الفيديو.. 
وذات يوم، رأيتَ شعرُك الأسود قد بدأ بالتساقطِ، وأشباحُ الصُّداعِ أصبحت تتَّخذُ من رأسِكَ فندقاً تقيم فيه حفلاً صاخباً، وبدنك باتَ خامداً لا يقدرُ على جلبِ قدحِ ماء..
وغدوتَ كعجوزٍ هرمٍ يُمسكُ بعكَّازهِ والتجاعيدُ تملأ وجههُ رغمَ أنَّ عمرك لم يتجاوز العشرين ربيعاً..
إلى أن قررتَ الذَّهابَ إلى المشفى للتأكُدِ من حالتِكَ الصِّحية التي بدأت تتدهور رويداً رويدا.. 
وبعد أن فعلتَ كلَّ ما طُلِبَ منكَ من سحبِ دمٍ وصورةِ لرأسك و غيرها من الإجراءات المزعجة.. أتاكَ الطَّبيب راسماً على فمهِ علاماتُ الحزنِ والشَّفقةِ، وجلسَ يربِّتُ على كتِفكَ اليمنى وهوَ يقول "يا عزيزي إنَّ الدَّاء إبتلاءٌ فلا تيأس إن أصابك بل ادعو الله بالمغفرة " وإنتهى بختمِ عبارةٍ جعلت الرأسَ يشتعلُ شيباً من شدَّةِ الفزع والقلب يرجفُ من الهولِ والعيونُ تجحظُ من الهلعِ، وروحكَ إنتقلت إلى عزلةِ اليأسِ والحزنِ.. 
 بعدَ ذلك جلستَ تواسي نفسك بقول لا يعقل! لا يعقل أن يأتيني ذاك المرضِ المشؤوم المسمَّى بالسّرطان، لا يعقل! 
ثمّ تعودُ لمنزلِكَ والدموعُ تسيلُ من عينيكَ كنهرٍ جارٍ وتستقرُ في وادي وجنتيك، تذهبُ مسرعاً لسريركَ وتضطجعُ عليه لتنام في سباتٍ عميق..

"بعد أربعِ ساعاتٍ من الشؤمِ والبؤسِ" 

تستيقظُ على صوتِ رنَّةِ هاتفك.. 
-من معي؟! 
-نحنُ من المشفى، نودُّ إخباركَ بأنَّه حدثَ خطأٌ في نتيجةِ التحليل، أي أنه لا يوجد عندك أيُّ أعراضٍ للسرطان كما ٱدّعينا.. نعتذرُ منك .. 
-تعتذر..؟ أولم تعلم ماذا حدث بي خلال أربع ساعات..؟ اللَّعنةُ عليكم اللَّعنة.. 
رمى هاتفهُ و جلس على سريرهِ و دموعه تسيلُ على وجنتيه كالمطرِ وهو ينادي "لستُ مصاب، أنا معافى" 

أأصفُ كيف الشُّعورَ كان؟ لا والله إنّي لا أستطيع فهوُ 
أي فرحة ستكون! تخيَّل فقط و تفاءل..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق