المعلم الهندي أوشو: شيء للروح من أجل الراحة النفسية


منذ بداية زواجك من رجل تبدئين تدريبه على الإخلاص لك أن يعيش وهو مخلص لك –لكن هذا لن يستمر أكثر من أسبوعين، لأن قدرة الإنسان على الاستغراق وبعمق في أي أمر لا تتجاوز أسبوعين –ربما عيشك وحبك العميق له يساعدانه على بقائه مخلصا أسبوعا ثالثا.
لا تخططي لأكثر من ذلك، ثلاثة أسابيع زمن كاف.
تجربتي تقول أنه إن عشت الحب بعمق ثلاثة أسابيع، فالرابع يأتي وحده.
لكنك تبدئين بإفساد الأمور منذ اللحظة الأولى، التدريب مطلوب قبل أن تبدئي العيش، لكنك تضيعين الوقت بالتدريب، والرجل الذي أحبك أسبوعين متواصلين على الأقل، بدأ يضجر خلال يومين.
أعرف إمرأة لم تتزوج قط، وعندما كانت تحتضر، سألها صديق: لماذا لم تتزوجي رغم أنك جميلة جدا؟ أجابته: ولماذا أتزوج؟ إذا كانت الغاية أن أدرب مخلوقا ما، فقد كان لي كلب أدربه كل يوم، لكنه لم يتعلم شيئا! أدربه يوميا، لكنه دائما يعود إلى البيت في وقت متأخر من الليل، وعندي ببغاء يقول لي كل ما يفترض أن يقوله الزوج لزوجته، في الصباح يقول لي:
"هاي حبيبتي! ولدي خادم يسرق ويكذب بإستمرار". فما هي حاجتي إلى زوج؟ لا ينقصني أي شيء.
أهذه فقط هي الحاجة إلى الزوج ؟!
ذات يوم لن تستيقظ، سيقرع بائع الحليب بابك، ستكون زوجتك تشخر، لكنك لن تكون موجودا. ذات يوم سيأتي الموت. فاضحك قبل أن يباغتك إضحك مادمت تمتلك فرصة للضحك ثم أنظر إلى كل هذه السخافات من حولك. تتوالى الأيام متشابهه، تقوم بالعمل نفسه مرارا وتكراراً طيلة حياتك، تلبس خفك وتسرع إلى الحمام، لماذا؟ لتقوم بالعمل نفسه غدا
أنظر لسخافة هذا كله وإضحك، لا تفتح عينيك.
وعندما تشعر أن النعاس قد فارقهما، إبدأ بالضحك، ثم إفتح عينيك، وسترى أن هذه الحالة ستغير مجرى يومك، إن إستطعت أن تضحك في الصباح الباكر، فستمضي يومك كله ضاحكا، تكون قد خلقت سلسلة مؤثرات، وشيء يقود إلى آخر، الضحك يقود إلى ضحك أكثر، وغالبا ما رأيت الناس يفعلون العكس، ينهضون من فراشهم وهم يتذمرون، مكفهري الوجوه، حزينين، محبطين ، بائسين، ولأن شيء يقود إلى الآخر، وإلى لا شيء.
يغضبون.. وهذا أمر سيء لأنه سيغير مناخ يومك كله، سيطبعه بالغضب، عندما تكون على وشك النوم في آخر النهار، عندما تريد أن تضع رأسك على الوسادة، عد بذاكرتك إلى ماجرى معك خلال النهار –إستذكار ارتجاعي– لاتبدأ من الصباح، بل من اللحظة التي أنت فيها، من وجودك في الفراش –آخر ما جرى معك، ثم عد بذاكرتك إلى الوراء تدريجيا، خطوة خطوه، حتى لحظة إستيقاظك.. عد إلى الوراء، وتذكر بإستمرار أنك مجرد شاهد على سبيل المثال، إن كان شخص ما قد أساء إليك، في الظهيرة، فشاهد نفسك، شخصك، وأنت تتلقى الإساءة منه، لكن إبق مراقبا فقط. لا تتورط في الأمر، ولا تغضب ثانية، لأنك عندما تتطابق مع الحادثة، وتضيع الغاية من التأمل فلا تغضب، فهو لا يسيء إليك أنت، بل إلى الشكل الذي كان أمامه في الظهيرة، وذلك الشكل قد إنتهى الآن.
أنت مثل نهر يتدفق: الصور تتدفق في الطفولة، كان لديك مصطلح واحد، أما الآن فلا تملك تلك الصور ة، لقد اختفت، إنك كالنهر، تتغير باستمرار.
ففي الليل تتأمل تأملا إرتجاعيا لأحداث نهارك، لكن تذكر أنك مجرد شاهد: لا تغضب وإن تذكرت إمتداح شخص ما لك فلا تتباهى به، أنظر إلى الأمر كله وكأنك تشاهد فيلما بلى مبالاة والتأمل الإرتجاعي مفيد جدا، خصوصا لمن يعانون مصاعبا في النوم.
إن كنت تعاني مشكلة نوم، أرق، صعوبة وعدم قدرة على النوم، فهذا سيساعدك بعمق، لماذا؟ لأنه عملية إسترخاء للعقل فعندما تعود إلى الوراء ترخي عقلك، في الصباح تبدأ إرخاء العقل الذي يصبح مشوشا بأشياء عديدة، في أماكن عديدة، ستبقى في رأسك الأمور الأساسية الغير منتهية، وليس هناك وقت لتجعلها تستقر هناك لحظة حدوثها.
هكذا عد إليها في الليل، هذه عملية إرخاء، وعندما ستكون في حالة عودة إليها منذ الصباح وأنت في سريرك، ستستعيد ثانية عقلك النشيط كما كان في الصباح. وعندئذ يمكنك أن تنام مثل طفل صغير.
لا يستطيع 30 % من سكان نيويورك النوم بلى دواء منوم. يعتقد علماء النفس أنه إن إستمر هذا الأمر مائتي عام أخرى، لن يكون هناك شخص واحد قادرا على النوم بدون منوم.
لقد فقد الناس القدرة على النوم كليا، إذا سألك شخص فقد القدرة على النوم، كيف تنام؟ وأجبته: أضع رأسي على الوسادة وأغط في النوم فلن يصدقك، سيعتبر الأمر مستحيلا، ويشك في أن لك حيلة لا يعرفها، لأنه يضع رأسه على الوسادة أيضا، لكنه لا يستطيع أن ينام.
قد يأتي زمن، بعد ألف أو ألفي عام، يفتقد فيه الجميع النوم الطبيعي، ولن يصدق الناس أنه، قبل ألف أو ألفي عام، كان الناس ينامون نوما طبيعيا، سيعتبرون الأمر خيالا، أسطورة، لن يصدقوا أنه حقيقة، سيقولون: هذا غير ممكن! لأنه لا يحدث لنا! فكيف نصدق أنه كان يحصل للآخرين؟
يعاني كثير من البشر مرضا معينا، و لا يجدي معهم أي علاج دوائي أو فزيولوجي، يبدو المرض نفسيا، ماذا نفعل به؟ ومن غير المجدي أن تقول للشخص إن مرضه نفسي، لا بل قد تؤذيه! لأنه ما من أحد سيكون ممتنا لك إن أخبرته أنه مريض نفسي.
فما الذي يمكن فعله عندما يشعر أنه عاجز؟
هذا التأمل الإرتجاعي طريقة إعجازية، إن عدت إلى الوراء ببطء، أرخيت عقلك ببطئ، وُصولا إلى لحظة وقوع هذا المرض، إن إستطعت أن تسترخي إلى تلك اللحظة، ستبلغ نقطة تعرف معها أن هذا المرض الذي هو في الأساس مزيج من أشياء أخرى، وبالرجوع إلى الوراء ستختفي تلك الأشياء.
إن مررت باللحظة التي هاجمك فيها المرض أول مرة، ستدرك فجأة دور العامل النفسي فيه، ولن يكون عليك فعل أيّ شيء. عليك فقط أن تعي تلك العوامل النفسية وترجع إلى الوراء، وسترى أن العديد من الأمراض قد إختفت منك لأن تلك العقدة قد إحلت، وعندما تدرك تلك العقدة، لن ترى حاجة إليها، وستنظف منها وتتطهر..
هذا تطهر عميق، وإن كان بوسعك القيام به يوميا، ستشعر بصحة جيدة بحيوية جديدة. وإن كان بمقدورنا تعليم الأطفال ممارسة ذلك يوميا فلن يثقل ماضيهم كاحلهم، لن يحتاجون أبداً العودة إلى الماضي، سيكون هنا دائما والآن لن يكون هناك أية مشكلة. لن يرفرف أيّ شيء من الماضي فوق رأسهم.
ترتبط اليد اليسرى بنصف كرة الدماغ الأيمن، الحدس، المخيلة، الأسطورة، الشعر، الدين، واليد اليسرى مرذولة جدا. فالمجتمع في صف اليد اليمنى، اليد اليمنى تعني نصف كرة الدماغ الأيسر 10%من الأطفال يولدون عسراويين، لكنهم يجبرون على إستخدام اليد اليمنى، ومن يولدون عسراويين يكونون غير عقلانيين، غير رياضيين، إقليديسيين (هندوسيين ) إنهم خطرون على المجتمع، لذلك يجبرهم بكل الطرق الممكنة على إستعمال اليد اليمنى القضية ليست قضية اليد اليسرى أو اليمنى، إنها قضية السياسة الداخلية، فالأعسر يعمل من خلال نصف الكرة الدماغي الأيمن، وهذا مالا يسمح به المجتمع؛ لأنه خطر عليه لذلك يعيقهم عن ذلك قبل أن تستعصي الحالة. المطلوب حركة تأمل كبيرة تشمل الجميع.
يذهب المكتئبون الغربيون إلى محللين نفسانيين، معالجين كل أنواع المشعوذين، الذين هم بدورهم أكثر كآبة من مرضاهم، لأنهم يستمعون طيلة الوقت إلى شكايات المكتئبين، اليائسين، فاقدي معنى الحياة، وعندما يرون هذا الكم من الموهوبين المكتئبين، يبدؤون هم بدورهم يخسرون روحهم تدريجيا، يعجزون عن تقديم المساعدة، يصبحون بحاجه لمن يساعدهم.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق