بتول شاهين محمد تكتب: لست بمريض


في هذا الوقت المتأخر من الليل، في وقتٍ تتشابكُ فيه خيوط الفجر معلنة عن صباحٍ جديد، ها أنا جلستُ أتأمل وحدتي شارداً بالعالم الموازي الذي يحتويني، تراودني أفكارٌ غريبة، عقاربُ الساعة تصك في أذني، أردتُ ولأولِ مرة فعل شيء غريب يواسي وحدتي ولكن لطالما أغرتني أفكار الانتحار ولكن هذه المرة داهمتني أفكاري الباطنية بالعثور على حل، وبطلوعِ الشمس وجهتُ طريقي نحو أقربِ مستشفى للأمراضِ النفسية وسِرتُ فيه وأنا اعلم بأني لستُ بمريض، لستُ بكاهن حالتي، هذا التناقض الذي يستدرجني بكامِل قِواه، وصلت.. سرتُ نحو أقرب غرفة أبسط طبيب لربما يستطيع إنتشالي، كان طبيب مهترئ مهندم رديء نظر إلي بعينيه وهمس ببطئ: قل لي من ماذا تعاني؟! هنا شردت وتلعثمتُ في بادئ الأمر ومن ثم تحدثت نعم، حدثته عن محاولاتي الفاشلة بالإنتحار، عن أفكاري المظلمة الهاوية التي أسقطُ بها بشكل يومي، عن طريقي المسدود، المرعب، الموحش، عن الأمور التي أقومُ بها بلا وعي، عن الأشياء المخيفة التي تستدرجني، وعن وحدتي العارمة المهترئة التي ومن شدتها لم أعد أتحملها، طلبتُ منه مساعدتي، إنقاذي من كل هذا بدت عليه الحيرة، التلعثم، التردد، ونطق أخيراً بأنني لا أحتاج إلى معالجة بل أحتاج لمن يسمع صوتي الداخلي، شعرت بالعجز، لا استنتجتُ من كلامه بأنه لا يستطيع مساعدتي ما الجديد بالأمر؟ حتى أنا لا أستطيع مساعدتي، أيقنت هنا أنه لا مخرج من وحدتي اليائسة، وستبدأ محاولاتي بالتعايش معها لا أكثر.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق