أمزميز بين إرادة التغيير وإرادة التدمير



أمزميز المدينة الصغيرة المتجدرة في التاريخ المغربي، منطقة حضارية بامتياز تتميز بعدة خصائص في كل المجالات: طبيعة خلابة وتضاريس متنوعة وجبال عاتية وغطاء نباتي مختلف دون نسيان بنيتها السكانية النشيطة التي تنشط في مختلف الحرف والمهن. 
هذه توطئة يعرفها القاصي قبل الداني، لكن الذي دفعنا لكتابة هذا المقال هو حادثة بسيطة لا تستحق كل الضجة والجدل التي وقعت حولها، لكن أبعادها وردود الأفعال حولها هو الإشكال الذي سنحاول تحليله.
سنحاول من خلال هذا المقال توضيح بعض النقاط بحيادية وموضوعية ووجهة نظر علمية ومنهجية لا تنطلق من أي خلفية إيديولوجية أو سياسية ولا تسعى للدفاع عن أي جهة.

- " الرومبا تصنع الحدث ":
هذا هو الحدث الذي شكل موضوع نقاش ساكنة أمزميز المتفرغين كعادتهم، منشور بسيط و أكثر من عادي نشرته صفحة أمزميز الآن عبارة عن صورة لرومبوان  (Round point) بمركز أمزميز مرفوقة بتعليق ( ليست باريس ولا إسطنبول إنها أمزميز )، هذا التعليق الذي خلق ضجة وتفاعلا بمنشورات وتعليقات كلها إستهزاء وسخرية وقليل من الإعجابات، ما دفعنا للكتابة في الموضوع لتوضيح بعض المفاهيم للرأي العام. 

أولاً صفحة أمزميز الآن صفحة مستقلة تنتمي لجنس الصحافة الحرة ، لذلك لها الحق في اختيار الأسلوب الذي تحرر به مواضيعها شأنها شأن باقي الصفحات الأخرى التي تهتم بالشأن المحلي، والقارئ في هذه الوضعية مثل الزبون يختار ما يروقه، ولا يحوز له فرض ذوقه و أهوائه على الجميع، فالإعلام يحيا بالحرية ويموت بالوصاية والتوجيه والالزام و الإنتقاد الهدام.
أضف إلى ذلك أنها نالت إعجاب 26 ألف شخص وهذا ليس بالشيء الهين ، ولا تهدف للربح المادي أكثر من سعيها للجانب الإخباري والتواصلي، ولا ينكر أحد ما تقوم به من مجهودات لتغطية شتى المجالات السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية، وتفرض حضورها في مختلف المناسبات، وإلى من يظن أنها تركز على الجانب المضيء للمنطقة فليقم بإنشاء صفحة تركز على الجانب القاتم منها ويعرضها بعقلانية، وبهذه الطريقة تختلف وجهات النظر وتتعدد زوايا الرؤية، أما أن تتهم أشخاصاً بعينهم وتنقص من إبداعاتهم فهذا لا يقبله عقل، لأن الناس أذواق، والأذواق لا تناقش.

إن أغلب المنتقدين لهذا المنشور و صورته جانبوا الصواب في الفهم لأن النقد والسخرية والقذف والجلوس وراء الشاشات الزرقاء وتفريغ مكبوتاتهم ولوم الواقع والسلطة والمجتمع لا يغير شيء فالتغيير يكون بالعمل، زد على ذلك إلتصاق صفة التناقض بهم فهم مرة مع ومرة ضد نفس الشيء. 
أما الصورة التي في المنشور فهي أولاً ليست حديثة بل كانت قبل 3 سنوات تقريباً، ولم تعرض بهدف الإفتخار ولا التباهي، ولا أعرف كيف إستنتج البعض هذا الأمر، ثانياً التعليق، التعليق هو مربط الفرس ومحل الجدال، نعم يمكن أن يكون خاطئاً أو مبالغاً فيه وغير مطابق للصورة، لكن هل يتوجب دائماً أن تكون الصورة والعنوان متطابقين وواقعيين!! الصورة واقعية وأفضل مما كانت عليه فيما مضى، وإن إتبعنا فهمهم القاصر هذا فإننا يجب أن ننتقد ونلغي مثلاً كل إبداعات الشعراء والأدباء الذين يطنبون ويهيمون في وصف محبوباتهم وأوطانهم بشتى الأوصاف الواقعية والخيالية ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ).
طبعاً إن المقارنة بين أمزميز وتلك المدن العالمية مقارنة ظالمة للطرفين معاً، لأن الأخيرة مدن متقدمة وفي أعلى المراتب في شتى المجالات، لكن وصلت لذلك المستوى بفضل وعي عقول مواطنيها وروحهم الوطنية.
وأمزميز يمكن أن نعتبرها مجسما بسيطاً لتلك المدن، وهي سائرة في طريق النمو رغم بطئ السير، إلا أن التغيير واضح وملموس ومن ينكر هذا الأمر مجحف في حق نفسه وفي حق المنطقة. 

 التغيير مسؤولية من!!؟

التغيير في أبسط تعريفاته هو الإنتقال من الواقع إلى الرؤية والهدف المنشود.
وواقع أمزميز غني عن الوصف، لا نحكم عليه لا بالإيجابية ولا بالسلبية، فلا ننكر التقدم الذي تعرفه المنطقة من إصلاحات و تدشين لبنيات تحتية و تبليط للأزقة ووو..، وكذا الجوانب السلبية المتمثلة في بطئ مستوى التنمية وبعض الخصاص في بعض الخدمات وغيرها. 
إذن فالصورة واضحة، لم يبقى سوى أن نبدأ مسيرة التغيير، تغيير وبناء العقل أولاً قبل الجدران، فالجهل أساس كل الشرور، وأمزميز تحتاج أكثر من وقت مضى للإرتقاء بعقولنا وفكرنا، فالمطالبة بالتغيير دون القيام بأدنى خطوة للأمام ضرب من الخيال ، وإلا فنحن من فنحن من نساهم في ما وصل إليه وضعنا، و إلا فمن يرمي الأزبال، ومن يدمن المخدرات ومن يعربد في الطرقات ومن يخرب إبداعات الآخرين ومن لا يساهم ولو بالحضور في الأنشطة الفكرية و الثقافية بالمنطقة، ألسنا نحن!؟ إذن فالتغيير لن يأتينا على طبق من ذهب (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )، ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر المظاهرة الأخيرة حول إرتفاع تكلفة فاتورة الكهرباء، والتي نشرتها الصفحة كعادتها، وركز المنتقدين مرة أخرى على الحضور الذي لم يكم مضبوطا في التعليق، فهم لم يكلفوا أنفسهم عناء المشاركة في المظاهرة، بل إكتفوا بالنباح من وراء الشاشات.  
 من خلال هذه العينة من خلال التعليقات والمنشورات على مواقع التواصل الإجتماعي يمكننا الخروج بقرائتين لا ثالث لهما: 
- الأولى: فئة غيورة عن المنطقة وغير راضية عن الوضع القاتم. 
- الثانية: فئة هدفها السخرية من المنطقة ومن الصفحة ومسيرها.
بالعودة للرأي الأول والذي يهمنا، وإن حملناه على محمل الجد، فإننا نوجه لتلك الفئة الأسئلة الآتية:
- ماذا قدمتهم لأمزميز كل من موقعه؟ 
- تقولون أن الصفحة تركز على الوجه الإيجابي فقط، لننظر للأزبال مثلاً: من يقوم برميها في كل مكان ث؟
- ما سبب غيابكم عن المظاهرات واللقاءات التي تفتح الفرصة لمحاورة الجهات المسؤولة حول وضعية أمزميز؟
أما الرأي الثاني والذي لا يهمنا في الأخير لأنه في آخر المطاف يريد السخرية من أجل السخرية ( فإذا نطق السفيه فخير من إجابته السكوت ).

محصلة ما سبق يمكن إجمالها في ما يلي:
إنتمائنا لمنطقة أمزميز يفرض علينا جميعاً حمل هم وشغل تطويرها والحرص على تنميتها والسعي وراء مصلحتها ومصلحة سكانها، وهذا الشيء لن يتأتى إلا بتظافر الجهود كل من موقعه ، الساكنة أولاً باعتبارها الفئة الكثيرة والفعالة والمساهمة في دينامية المنطقة، فالتاريخ شاهد على تقدم أمم عملت على توعية المواطنين أن التغيير يبدأ منهم ( كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في الواقع )، والواجب علينا إذاً ترك الصراعات الايديولوجية والنقاشات التافهة فإنه في آخر المطاف لا يصح إلا الصحيح... ومن الجانب الآخر المجلس البلدي والمؤسسات المحلية فلها حصتها ودورها في التغيير بالعمل على الإستجابة لمتطلبات الساكنة وتيسير الخدمات لهم، واستغلال موارد المنطقة فيما يعود بالنفع عليها عامة.
وأفضل مثال على هذه الإزدواجية في العمل "كوكب اليابان " فهذا البلد الذي عانى من ويلات الحرب العالمية الثانية وتحول لركام ، لكنه قرر النهوض ليصبح الآن في مقدمة القوى الاقتصادية العالمية، من خلال عمله على توعية الشعب أولاً فكرياً و أخلاقيا ثم إصلاح المجالات الحساسة كالتعليم والصحة والاقتصاد، فلنأخد العبرة من هذا البلد  ولنعمل على تغيير أنفسنا بدل الجلوس وراء الشاشات وترقب أي هفوة لقذف الآخرين بهويات مستعارة تنم عن عدم رضى صاحبها بنفسه كيف بواقعه. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق