عبدالملك النمري يكتب: أكبرُ منك بيوم،، أعلمُ منك بعام..!!



هذه جملة لا ترقى إلى مصاف الحكمة ، هي مأثور خادع ، تعويذة خبيثة  دسها كبارُ سن بلداء في الذاكرة ، نقشوها على وجدان  الجيل حتى يضمنوا لأناهم الضعيفة طاعة من هم أقل في العُمر فيستأثروا القيادة لأنفسهم بحكم الخبرة الواهمة التي يُدّعى حصولهم عليها خلال السنين.لا أدري كيف قد يحدث هذا وهم ما قرأوا كتابا حتى غلافه الأخير..؟!

ملحوظة: هذا  الذي أكتبه الآن بحماس واندفاع هائلين لا أدري إذا ما كنت سأفخر به بعد مرور عقدين من الزمن وأعيد نشره مرة أخرى ، لإنه  حينذك  سيكون قد تحول  ضدي  بمخالبه الحادة ، ولن يهدأ له بال حتى يمزقني  إربا ، تماما ، كما أريده أن يفعل بؤلاء العجزة..!!
مع ذلك ليس أمامي فرصة للتراجع عن تفنيد العبارة القائلة باقتران ثراء  المعرفة مع زيادة العمر.لكنني سأحترز من الآن وأحتاط بجملة  "أكبر منك بكتاب أعلم منك بعام..!!" هذه الجملة طريق عودة لي..تذكروا هذا.

على امتداد رواية العجوز والبحر كاشف همنغواي القراء بما يجيش داخل الإنسان من مخاوف  مع تقدمه في العمر ، والتي أثقلها على نفسه بلاشك شعوره بالانتباذ في مرحلة هو أكثر ما يكون خلالها محتاجا للمساندة ، إذ يبدأ الضعف بالتسرب إلجسد.لهذا فهو يلجأ إلى ادعاء المتانة وحشر أنفه حتى في اتفه الأمور ، مقدما نفسه كدماغ حكيم معصوم من الخطأ.غير أنه في الحقيقة  عُصم تماما من الصواب.


هذا الإقدام الصارخ على التسلط بذرائع سمجة ماهو إلا تكنيك  ضعفاء الحجة لتعضيد فكرهم الرخو وإكسابه شعاعا ليس فيه. أولئك العدميين  من يطلون  ذواتهم المهزوزة بإصباغ ألِقة تُخفي تحتها الشروخ والصدأ المتراكم ، كثيرا ما يستعملون من الألوان ما هو شهي يسيل لرؤيته لعاب العاطفة:كالدين ، الثورة ، الحرية وغيرها من أحلام زاهية.
انتهازية قبيحة تظهر في  صور متعددة  تختلف فيما بينها عدا أنها جميعا تُعول كثيرا على فارق العمر ، وتتفق في أن الشاب أحمق وقاصر  لا يجدر الوثوق فيه ، وإنه مراهق كفيف مُعرض للضياع في مسلك الحياة ؛ لهذا يفتقر لهدى من خارج إرادته حتى لا يظل الطريق.


عدا الزمن الراكض بسرعة الثانية والذي لا يلتفت لأي كان يتوقف في ظل هذه الفضلات البشرية كل شيء :الحضارة ، انسياب أفكار التنوير ، التدفق الحر للمعرفة ، الأوسمة والألقاب وروح المنافسة.حيث يعلق كهول الفكر اولئك   في مفاصل إدراة البلاد ويتداولنها في نطاقهم البدائي المحصور دون إشارك الفتوة الطامحة للعطاء.ذاك الشاب المشحون بنشاط عنيف وأفكار لاهبة متلهفا لتقديم إضافة كبيرة.
إنهم يلتصقون  كسحرٍ مُزمن ينتهى وصاحبه في لحظة خلاص واحدة.وذلك مبشر نوعا ما إلا أن حدوثه  يتزامن مع  همود قوى الشباب وتحولهم إلى نسخ جديدة لسلف بائد ، يرون أن ماعليهم فعله :هو عض الرتابة بنواجذهم المرتخية ، وأن يحرصوا  كل الحرص على التراجع  خطوات قليلة إلى الوراء فقط ؛ وحتى في ذلك هم  على أية حال في إخفاق فكل مجتمع يقوم على خردة أعضائه آيل إلى انهيار شامل لا محالة ؛ إنها مسألة وقت لا أكثر ..!!

في المجتمعات المتخلفة ينظرُ كبارها للشاب المتفتح بذات العين الدونية التي تُبصر بها الإنثى من قبل المجتمع ككل.حيث تُسلب كلتا الشريحتان حرية اتخاذ قراراتهما الشخصية ليتكفل بهذا أوصياءُ بأهلية مخرومة وبلا وكالة ؛ وإنه مهما أنفق شاب، أي شاب ، نظره في القراءة من حاسوبه أو هاتفه المحمول تظل كلمة الفصل في منعطفات الحياة لمن يكبره في العمر ، لمن يصغره في المعرفة سنوات ضوئية.
قد حدث ويسئل شاب عن رأيه حول معادلة ما-وذلك في إرهاصات نادرة-لكن بدل أن يؤخذ بقوله ، والذي غالبا ما يكون صائبا ، يقابله كبار المجتمع ببسمة باهتة ويُربت على كتفه من باب التعزية في أنه ضعيف الحيلة ، ، وأليس الأحرى أن يحصل عكس هذا تماما..؟!

لعنة ضخمة تمزق هذا المجتمع الأبوي المظلم :من يحجب الضوء عن برعم الإنسان الدافق بالعطر ويحول دون تفتحه المبهر ؛ للأيدي المتغضنة اليباس كيف لا يروقها مرأى غصن فَتِي لتكسره بلا رحمة ، لتشوه بلا أدنى اكتراث كل جميل يظهرها على حقيقتها القبيحة.
إن لبيئة التي لا تؤمن بكمون قوى هائلة في داخل شبابها ، بيئة سامة لا تصلح للعيش وبحيرة لا تلبث أن يعكر صفوها وحل دبِق فتحيل مسبحا لخنازير الدنيا..!!

تلك الساق الخشنة التي تدهس رداءنا من الخلف عازمة  على ألا نُقترف خطوةإلى الأمام إنها هزيلة تنخرها الديدان ، غير أننا-الشباب-لم ننتوي بعد التملص من أسفلها لنمضي قدما ؛ فنحن أنفسنا نخشى تخيلنا مستقلين.نظننا، كما أوهمنا الكبار ، سنتوه في حال مضينا دون إرشادهم.وإنني لا أنفهي حدوث هذا لكنني أراهن أننا لا محالة سنصل بغيتنا بعد تخبط مضن.
نحن يارفاق أهل للثقة تنقصنا الشجاعة  فحسب لذا علينا حشدها الآن كأولوية قصوى ثم لننمي ذاتنا بقراءة مفرطة في مختلف العلوم والثقافات.

إننا نستحق حياة نريدها ، لا حياة يُراد لنا عيشها بمسوائها الكثيرة وحروبها المدمرة.
نطمح لامتلاك أحرفا خاصة بنا ، أفكارا نحن من شكل صورتها النهائية ، قصات شعر ، ملابسا وأحذية.
في الحقيقة ، ، إنني أشك في إذا ما كان أنا هذا هو أنا وليس  آخر سواي ، حيث أنا هذا الذي بداخلي نتاجٌ ليس لي يد في مراحل تكوينه.
اتذكر أنني استلمته كما هو عليه الآن:يصلي في المسجد ، لا يلوك القات إلا متكيئا على جنبه الأيسر ، يكذب ، يغش في امتحاناته كلها ، يحفظ في ذاكرته أشياء لم تفده بالمرة و صارت مع الوقت عبئا شديد الثقل ، يكره أناسا على ظهر الغيب ويحب آخرين بوله ولا اظنني التقيت واحدا منهم ؛ واستيقظت وأنا ذاك يقاتل في حرب أقسم أنني لم اشعل فتيلها..!!



عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق