ريما منير فليفل تكتب: امرأة تحارب العادات



نعيشُ في مجتمع ذي وجهين،  يُحارب المرأة ويعايرها قبل أن يحتويها. من اليوم الأول الذي تتنفس به وحدها مع كل شهيق وزفير تبدأ القوانين تُفرض عليها.
 فأولاً، يُفرض عليها اسم جدتها كأنّه واجب مقدس من المحرم تغييره حتى لو كان قديماً ولا يتماشي مع الزمن الحالي. تكبر قليلاً لتبلغ العاشرة تُستبدل اللعبة التي في يدها بعصا التنظيف فهي  ستصبح ربة منزل  يوماً ما ،لذا من البديهي  أنّ تتعلم كيفية التنظف والطبخ منذ نعومة أظافرها. تنتقل الفتاة إلى سنِ المراهقة، صفات الأنوثة تتجلى في تفاصيلها يبدأ الناس بتلحين سمفونية جديدة "عقبال عندكِ... متى سنفرح بكِ؟ " تُشن جميع حملات الهجوم عليها وعلى والديها إذا كانوا من النوع المتفهم الذي يُناشد بتعليمِ الأنثى. 
يتهافت "العرسان " أمام الباب كأنهم في مبارزة سيف دامية من سيفوز بها في النهاية.تمضى الأيام تتبعها الأشهر ومازال المجتمع يُقارنها  باللواتي تزوجن قبلها وهي مازالت متربعة على عرش العزوبية. تدخل عالماً جديداً "الجامعة"لترسم مستقبلاً  بعيداً عن الحلم الوردي والفستان الأبيض. لا ننتقص من الحياة الزوجية طبعاً ،لكن المرأة المثقفة تُحارب،  تُربى ،تحمل كتاباً بيمينها بثباتٍ وتضم جنيناً بحنان داخل جوفها. 
ثم يشاء النصيب أنّ تبلغ الثلاثين خريفاً ولا  ترتبط بعلاقةٍ زوجية.هنا، تحصل على مداليةٍ ذهبيةٍ موشومة  بكلمة "عانس" ما أقبحها من كلمة وكأن المرأة الغير متزوجة عار على مجتمعنا الشرقي. 
ولو كُتب لها الزواج بعد حين ولم تحمل هذا الجنين المنتظر منذ الأزل كُتبت "عاقر" صحراء قاحلة لا تنفع للزراعة مما يُعطي زوجها ذريعةً  ليدخل القفص الذهبي للمرة الثانية متحججاً بوضعها الطبي مختبئاً وراء الدين و إباحته للتعدد. تُخير بين أنّ تصبح زوجة أولى أو تكتسب لقباً جديدا"مطلقة" يُضاف في سجلها ليجلدها المجتمع به كلما حاولتْ الانتفاضة على معتقداتهم.فالمطلقة تُعتبر أنثى مباحة للجميع يُنهش بها وبمشاعرها حتى لو كانت حافظة لكُتب الله السماوية وذات أخلاق عالية. 
تعددتْ الألقاب لهذه الأنثى المجروحة في الصميم،متحطمة المشاعر و مكسورة الخاطر لم تعد تحمل بداخلها سوى كبريائها.كل لقب نالته كحدِ السكين يُغرز داخلها ليتركَ جرحاً لن يندمل مهما حاولت مداواته. لن يتغير تفكير المجتمع مهما حاولنا  تبقى هذه البذور مزروعة داخله  أن المرأة توصف بأبشع الصفات. الحل الوحيد يقبع بالثقافة والمعرفة أما بالعادات التي لا ترحم ستظل المرأة مجرد إنسان من دون كيان أو عنوان.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق