جيهان طوكسيكا تكتب: الرجل الشرقي


سألني مكابرا: برأيك هل نحن مخيرين أم مسيرين؟
أجبت: مخيرين حينما نعلم أن الشخص الذي نحبه يرتكب الحماقات  والأشياء التي قد تضرنا بدون علمه، ولا نأبه بها ونواصل التعلق به، مخيرين حينما يكون بمقدورنا الرحيل في أول غلط، أو جرح ينبع ممن نحبه لكننا نظل ونتناسى و نختلق الأعذار، أما مسيرين، حينما يشتد بنا الأمر في الحب لدرجة الجنون ولا نستطيع التوقف فنسمح لمن يعبث بقلوبنا أن يهدم ما بنيناه له من صور جميلة ونستسلم له، نظن أن التغيير سوف يعيد لنا الحياة مبررين ذلك لأن الحب أعمى قلوبنا، فلا نجد غير ضرورة تقبل الطعنات لكي لا نعيش الوحدة بعيدين عن من تهواه قلوبنا.
هل علمت الآن ما مدى الفرق عزيزي؟  
تمعّنني بتدقيق وأجاب بكل ثقة: ولما الفلسفة الآن؟ إنه مجرد سؤال بسيط لما هذا التأويل الكثير؟ نحن مخيرين في أشياء ومسيرين في أشياء أخرى، علاوة على ذلك. فلو طعن أحدهم الآخر؛ لما المكوث؟ البعد هو الحل الجيد لكلى الطرفين. فالحب ليس تقييد، فكما أححببت أنثى سأحب غيرها لا صعوبة في الأمر..

قاطعته بغرابة تامة متسائلة عن هذا البرود:  نعم والسّر يكمن في السبب الخفي بين الكلمتين، أحياناً لا نعلم أننا كنا مخيرين، إلاّ حينما يفوت الأوان ويذهب القطار.. فنعلم فداحة  إرتكابنا لجريمة بحق أنفسنا لحظة غضب أو اللاّمبالاة..! فنظن أننا مسيرين وأنه لا خيار ولا مخرج غير المسايرة والذهاب. فنرتكب إغتصاب بحق أنفسنا، والإنفصال لحظتها الحل الجيد في نظرة رجل شرقي، لكن بعد مدة من المقارنة والتشابه تجدون أن الأنثى لم تكن يوماً متشابهة ولم تكن يوماً كذلك! فتعودون خلف ما تركتموه ولا تجدون سوى الفراغ.
أجاب وكأنه لا مبالٍ رافضاً كلامي: لا أذكر أن هناك إختيار خاطئ؛ أو مسايرة غير عادلة، الأمر فقط في قوة القرار فلو تشبثت بالقرار الصائب برأيك، لن يكون هناك قطار بالساحة و هنا لن يفوتك من الأصل.
في جوابه علمت مدى تعمقه بالغرور الشرقي، واللاّمبالاة! ذلك الغرور الذي يجعله يعكس الحقيقة، فقط لأنه لا يود الخسارة أو الهزيمة أمام فتاة شرقية.
فأنهيت الحوار متعمدة عدم الرد، فلا يليق بأنثى مثلي مجادلة أمثاله وخرجت بهدوء تاركة إياه في معركة بينه وبين نفسه.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق