هيثم صالح يكتب: في بطني رزمة نقدية وفلس واحد!



عندما ولدت وضعوني في سرير من العملات الورقية، حينها كانت الجدران مزينة ببعض الفئات، وما إن كبرت قليلا حتى إبتلعت رزمة من الورق النقدية الكبيرة، فحدث صخب عارم وضجت وسائل الإعلام، وامتلئت الدّنيا هذيانا بعد معرفة تلك الحادثة الكونية..!
كان الجميع مندهش ولكلا منهم رؤيته في الموضوع..
سمعت أحدهم يقول ربما كرامة من اللّه، وقال آخر بل معجزة لرسول، وكان بينهم من حاول بقر بطني وإخراجها فكان ينتزعها من أمعائي الدقيقة ورقة ورقة..!
أمي أتت مهرولة من المطبخ بعد سماع بكائي المحرق، ووجدتني بحالة تثير القلق وتدعو للكشف الفوري عني حيث كنت مصفراً وشاحب اللّون...!
بعد الكشف قرر الدكتور صرف مرطب ما يلين الأمعاء حتى يجعل الرزمة تتدفق بهدوء مالم سيتدخل جراحيا وأصر على ذلك..
أمي تخمصه من رأسه وأبي أغلق المستشفى وضرب كل من فيه حتى أهالي المرضى الذين كانوا متواجدين لحظتها..! 
لا شك أني ولدت مكسواً لباس وحينها كنت مؤمن بأشياء كثيرة..
ولكني اليوم عريان من العمر، وخلعت ردائه المهترئ في ذاتي وغدوت أكفر و أكفر..!
فـعندما كبرت قليلا، أدركت أن تلك الرزمة هي غريزة الحياة التي ستجعلني ضحية مهددة بشق البطن، أي لحظة في سبيل الرزمة فقط..
غير أبي و أمي، الوحيدين في العالم من سيبحثون عن طريقة سرية للتخلص من ذلك حتى ما أتألم..! 
تبا_للأوغاد

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق