عبدالملك النمري يكتب: أنثى ماء الورد واللبن..!



اسكه يا الله مكنّي صنعانيةً الآن أتحسس جسمها الطري بحوافِ شفتي المدماتين عضا. جوا يا ربي جوا لتفلت إليّ واحدة أنضو بشرتها الرقيقة واكشف عما خلفها. أنا مستبدٌّ في هذا الليل وأنت حر، إنني مصلوب في نقطة ما مُفرغة من كونك اللامتناهي منذ ثمان ساعات تحديداً. هل كنت لصيق وريدي قبيل غروب شمس يومنا الرتيب حين أخبرني صديقي عن أنثى صنعاء القديمة..؟
 قال بإنها تغتسل باللبن  وماء ورد. 
 كنتَ حاضرا يا ربي لا محالة وهو يسرد لي حكايته في سوق الملح. احسست وجودك بيننا ساعة الشفق وهذا ما جعل حديثه صادقاً محكما ومرتلاً كسورة ِ" الغسل باللبن وماء الورد " ومن حينها وأنا أرتجف وأبكي أتغيا واحدة من خلف ذاك السور الشاهق في الأرض. عجبي على ذاك الحائط المتشقق كهولة وقِدما كيف لم يتداعَ بعدُ واللاتي دونه تغتسلنَ بماء ولبن.
إنني، يا سُحب، أروم واحدةّ منهنّ لأختبر ثباتي ما إذا كنتُ قادرا على التأمل كذاك السورِ الموغل في الماضي.
اخطفي واحدة من يختِها المظلمِ وهي تقرأ جسمها الحالي على ضوء أناملها، اظافرها الطويلة ثم أغيثينيها وأكون شاكرا لك مدى المدى.
لن أقدمَ، وهذا وعد، على أيةِ حماقاتِ طائشة. سأفحصُ بشرتَها بثناياي وأرى ما هو مخبوءا خلفها فقط.سيؤلمُها عضي لخدِها، لشحمتَي أذنَيها الباردتينِ لباقي تفاصيلها المثخنةِ باللحم إلا أنّ كل ذلك يصبُ في مصلحةِ المعرفة. إنني، هنا، محضُ باحثٍ لا أكثر؛ مجرد مستكشفٍ يؤمن بوجود عوالمَ أثيرةٍ تحت بشرةٍ تغتسل باللبن تغتسل بماء الورد.

مجردُ تخيّلي ذاك المزيج السحري وهو يسيل على جسدٍ نقي في خيوط رفيعة متشابكة يستنصب أعضائي جميعها يحشدها في زاوية ضيقة من أخيلتي. لا يبدو هذا تخيّلا موفقا الليلة؛ مادامت الأشياء في ذروتها: الأنترنت، أنا، خواء غرفتي وخيالي الثاقب الذي قل ما يكون  موغلا في التصوير كما هو الآن. إنه يرسمُ على جفني من الداخل لوحةً لعذراء تستحم بمزيج ماء ورد ولبن وتقترف حماقة ما، معصية ما ذنبا مغفورا. لكن ما البديل غير التفكير غير اللعب على حبال الذاكرة؛ إنه يا إلهي لبن  وماء ورد وجسم عائم.

رفاق الحرفِ انبطاحي الواضح هذا أمام هواجسي لا يعني أنني انصهرت من سخونته لأول ومضة وبلا أدنى ممقاومة فمضيت أسيح كثلج.
بتاتاً هذا ليس صحيحا إطلاقا أو ربما.. 
لقد حاولت كثيرا إفاقتي من هذا الثمل الثقيل عدا أن محاولاتي جميعها تخفق إخفاقا ذريعا لذيذاً..تنبيه: مدى قدرتي على التذكر لا اتذكر أنني فرحتُ بفشلٍ قدر احتفائي بهذا الآن.
صدقوني حاولت بزهد عارمٍ إيقافي عند حدي لأدهسني وأنطلق في التخيل أبعد وإحدى عشرة دقيقة..هل يذكركم هذا التوقيت برواية ما..؟

اختلقت رائحة منتنة وقلت: هي انبعاثٌ للبن العالق في المنعطفاتِ الخطِرة للجسدِ المنسل حديثا من رحم الماء واللبن. فقهقهت لغبائي حين تذكرت انطفاء الحواس في غمرةِ الخدر. 
سمعت أغانٍ طافحة بنشيجٍ المهزومين؛ لقد استمعت لمصطفى كامل  ماكينة الحُزن المعتمدة.إنها مجازفة  أن افتح أغنية له بعد سنينَ حيطة وحذر. إذ زرعَ صوته الباكي في داخلي أيام صباي رُهابَ العشق فغدوت أنظر للفتاة لصا محترفا لا يقدم لغير السرقة ثم الفرار. وبقيت أتوخى البقاء على مسافة آمنة من النساء حريصا كل الحرص على ألا أقع في الحب ليقعَ هو فيا بكامل ضوئه ولعنتُ مصطفى السافل.

أنت الآن في سمائك المرتفعة فوق عرشك المزخرف تتساءل بحب "هل من سائل فأجيبه..؟!" وإنني يا إلهي من قعر الأرض أتساءل أيضا "هل من مجيبٍ فسأله..؟!"
يا منعاه أريد واحدة مما وراء السور المتصدع تهبط على براق جميل، تقتحم عليا غرفتي، تخطو نحوي بجسدها الغض البض المبلل باللبن وماء الورد.
انتصب بكامل طولي، تمدّ لي كفها في خجل مبتذل، إمسك اطراف أصابعها المبللة بمزيج السحر وأجذبها نحوي لترتطم على جسدي 
بعنف... ثم لا يبقى منها سوى حبر ملون يخظب ذراعي وعنقي... ياااااه ما أخف عناق الفراشة!!


عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق