محمود ايت الكاتب يكتب: مدرسة الفطرة السليمة



تتسم الفطرة التي جُبِلَ عليها الانـسـان بالخير المُطلق، وهو ما أكدته سنّة الله في توافق مع سننه الكونية. والفطرة الأخلاقية القابعة في جوهر الانـسـان. هي فطرة سليمة تُعلّم وتَعكسُ معاني الخير في أبهى صوره الإنسانية، ومن صور هذه المعاني التطلع الدائم نحو أفق العطاء الذي يوازيه تلك الـراحة الـداخلية والطمأنينة النفسية، الى غير ذلك من المعاني الكثيرة.
فالإنسان لا يستطيع العيش في انعزال تام عن وسط مجتمعي وبيئة أخلاقية محددة، ورغم أن "الإنسانية" عنوان عريض إلا أن "شريط الاختلاف" تتعدد أجناسه وصوره التمثيلية التي تبين حالته الاجتماعية ومواقفه الصريحة تجاه الأشياء بعفوية في مجتمعه المحيط. لذلك كان لزاما عليه ودون أي مبالغة التشبث بتلك المبادئ والقيم التي يعكسها مجتمعه الذي يعيش فيه، وقياسا بما يفعله توجد قلة من الناس من تقلب هذا التصور رأسا على عقب ليكتسح عالمًا آخر تناقض قِيمُه قيمَ مجتمع النشأة الأولى التي تربى فيها، وفي الغالب يكون أمام خيارين؛ الخيار الأول أن يميل مع ما استكنهَهُ من تلقين عفوي جاهز. والخيار الثاني أن يكسر قيد العادة الجارية بالحفاظ على ما عهدناه من تربية، أخلاق، فكر ...الخ. الأمر الأساسي في كلا الخيارين هو ألا يكونَ تعارضٌ مع جُملة الفِطرة الأخلاقية وتفصيلها المعنوي العميق الدقيق.
الانسان في نظري يعكس مدرسة عريقة، ليست قديمةً قِدمَ التاريخ فحسب ولكن قِدم الكون بأسره، فهو في داخله يكسر العديد من الأسوار بعقله وقلبه وكيانه الروحي، كما أنه يمثل بئر حكاية وكنز تأويل يجعله محط أنظار كل جنس من العلوم الإنسانية التي يأخذ مجرى دراستها حركة الانسان الاجتماعية وقابلياتها النفسية وأسرارها الأخلاقية الثمينة.

من يعيد الاعتبار لهذه المدرسة العريقة؟ تلك المدرسة الكونية؛ مدرسة الفطرة.

من سيعيد الاعتبار لهذه المدرسة هو الانسان نفسه ولا غيره يستطيع ذلك!
فدولة الانسان تمثلني وتمثلك، دولة الانسان هي أنا وأنت. لسنا في معرض الحديث هنا عن الأصول الحضارية ولا نناقش كلام الرهان الديني. بل نتكلم عن الانسان نفسه وغيره. هو من أمام تلك المدرسة التي تناقض الشر وتسعى للخير معيدًا لها الاعتبار!
بعد أن يتم الادراك بوجوبية إعادة الاعتبار للمدرسة الفطرية على أساس ذاتي فعلي فحواه الحركة والتقدم لها، حينئذٍ نكون وثبنا أولى الخطوات.
مدرسة الفطرة، ما أجملها من مؤسسة للفضائل! إنها مدرسة الفطرة السليمة التي يجدر بنا الالتحاق بها في أقرب وقت ممكن لما تقدمه من دروس والانخراط فيها بعقولنا وأفكارنا وقلوبنا وأرواحنا حتى يتسنى لي ولك أن تكوين ملكات الفطرة الصحيحة وملكة الفكر والخُلُق وحياة القلب عبر الإنماء الذاتي للقيم المعنوية وممارسة الفعل التربوي الاستدراكي للمناهج الحياتية القديمة والتقليدية.
ولتحقيق ذلك على أرض الواقع يجب أن يتسع المجال لحبر الحس التساؤلي على ورقة الذهن وترك المجال للعقل كي يبدأ في التحضير لرحلة جديدة من أجل تجديد الدهشة بعد الكشف الاستطلاعي لكل تجربة من الحياة التي تمر في زمن الحقيقة والتي تجسد بدورها تلك المدرسة.

وخير ما نبدأ به هو المراجعات الشخصية التي يكسوها الطابع الموضوعي والنقدي لتصويب رؤية جديدة حول الأخلاق، القيم، الفن، والفكر وما شئت من ثنايا إنسانية تطوق وجودك ومجال اهتمامك.
في تلك المدرسة التي أتحدث عنها تُعزفُ "سمفونية الإنسانية" ويُغرّد عصفور جميل حَسنُ الصوت، هو الانسان شادي الألحان. وبجانب الاستجمام في فسحة الجمال الإنساني الفطري نتعلم في مدرسة الفطرة السليمة دروس الحب وأفعال المحبة، وننزاح للوئام بغية تحقيق السلام الداخلي.
كما نسعى الى تخريج أفواج من الأجيال الواعية بذاتها، وبأهمية الخير المُطلق والفطرة السليمة. نسعى لبناء جيل يسير بخطى واثقة حذرين من "وراثة الأخطاء الآبائية" الفادحة في حق الإنسانية والقصور المعرفي العلمي وسد ثغرات الأزمنة السابقة.
هلا انضممتم معي الى مدرسة الفطرة السليمة فأنا تلميذ في الحضانة ولدي حلم أسعى من خلاله لبناء مشروعي بعد التخرج.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق