آية خضرو تكتب: أتسمعون صوتي


موقدٌ مشتعل، حكايا ليليّة، كعكٌ ساخنٌ 
وأغطيةٌ دافئة، هكذا كنتُ أُحِبُّ الشّتاء إلى أن أرانِي وجهَهُ الشّرير وزمهريره القاسي، أصبحتُ أعيشُ بلا دفءٍ ولا طعام، لا حكايا ولا ألحان، حتّى نكهةُ كعكتي المنزليّة المفضّلة نسيتُها بفضل لعابيَ البارد ولساني الذي أمات العَطَش حليماتُه الذّوقيّة، كانت أُمّي تدعكه بالحنان وتخبزه بالحُبّ، كم اشتقتُ لها. كانت آخر مرّةٍ رأيتُ فيها يدها النّاعمة تحت سقف بيتِنا الكبير، لا أعلم حقّاً كيف وصلت أمّي إلى هُناك! نزلت ببراعةٍ إلى أن اختفى كلُّ جزءٍ من جسدها، لم يتبقَّ سوى يدها وقليلٌ من وجهها، لطالما ظننت الأسقف ثقيلة، لابدَّ أنّ أمّي خارقة، لكن ليس كثيراً فواضحٌ كم أنهكها ذلك وأتعبها، كانت رماديّة الّلون مع قليلٍ من الأحمر أعلى شفتيها التّي تنطقُ بآهاتٍ متوالية ونفسٍ مقطوع، بصعوبةٍ قالت: "انتبه لنفسك، سأغفو ربّما لساعاتٍ طويلة" نامت أُمّي وبقيت انتظرها حتّى الصباح لكن دون جدوى.
قرصةٌ مفاجِئة!! إنّها عصافير بطني الّلحوحة! ذهبتُ أبحث عن طعام لكن يا لحسن حظّي! تهتُ ولم آكل شيئاً، كانت خطّتي أن أطعم أُمّي أيضاً لإنها لم تأكل جيّداً منذ أن مات أبي!
التقلّصات تزداد والبرد قارس، بدأت استذكر أيام الشّتاء الجميل، يومٌ مضى لم أعد أستطيع التّحمّل، زمّلوني أرجوكم، دفّئوني.. أطعموني.. أنقذوني.. أخرجوني من هنا.. إنّي بارد، باردٌ جدّاً وجائع، أشعر بعظامي تتفتّت، أنفي يحرقني، عيناي ثقُلت حركتهما، شفاهي تهتزّ باستمرار حتّى أظافري تؤلمني.. تُرى متى ستأتي أُمّي لتُغطّيني مثل كلِّ ليلة؟! هاهي قادمة، وفي يدها حلويّات وملابس صوفيّة، سأجمعُ قواي وأذهب إليها، ركضتُ وأنا لا أزالُ في مكاني، حضنتها بقوّة، حلّقنا سويّاً إلى السّماء، كانت لحظةً منتظَرةً لا مثيل لها..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق