سوزان آزاد تكتب: هرمنا على أعتاب الأمل


عندما فتحت أمي باب العيادة
وطلّت علينا قالت: 
" أنا عقيم "
بلغةٍ طبّية:  تعطّل الـمَبيضان لسببٍ مجهولٍ
عن جريمةِ الإنجاب، ومنذها صغر البيت
ونقص غرفة واحدة.. 

أبي ذكرٌ شرقي عنيد الرأسِ، مشبّـعٌ بالتراثِ
وكاهله مثقل بالعاداتِ والتقاليد البالية،
سيء المزاجِ، ومنساقٌ تجرّه الوساوس
تدحرجه لليله الكئيب
ولأنه أضعفُ من وحدته، لأنه أكثر هشاشة من أن يهرمَ وجهه بوجه العجوز العقيم.. قالها صراحةً:
سأتزوج.. 

البنت المغلوبة على أمرها
لاشأن لها في رغبات الأب
هي تجيد حَلب النعاجِ، وتعرف جيداً كيف 
تشعل النار في قلب التنورِ وسخيّة في حرق يدها.. 

أمي تزغرد وتمشي ورائهما لغرفة النومِ
وأبي يمسد شّاربه 
فأما الفتاة فكانت تتصبّب هلعاً وتتكفّن بالفستان.. 

هرمنا.. 
عشرينية تسرد للغرباء قليلاً من الأيام المنسيّة
وعجوزانِ يتناوبان في شرب أدويتهما
ومطلقةٌ أربعينية
تقسم في حواري الشام
أن خصيتي العجوز ناشفتان.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق