سكينة عشيوة تكتب: أرجوحة الحياة



تتأرجح أقدام اللغة أحيانا حين أحاول أن أكتب في لحظة أعجن حزني فيها على رصيف الخيبات المتتالية، أحاول أن أكتب لعل ذلك يغفر زلة الحنين، أحاول أن أكتب ليخرس الليل الطويل، فالاحساس الذي بقلبي الآن أكثر من حب، وأعظم من أن يكون شعورا لوثته أيادي متعفنة، هو أكبر بكثير من ذلك، قلبي وطن يضم مدنا كبرى مات سكانها، فبقيت فارغة، تنتظر صوت الباب لعل طارقا يطرق ويعيد له مهجته التي افتقدها منذ مدة طويلة، مللت هذا الصراخ المنبعث من الداخل، لا أريد غير مخدة أعانقها في تلك الزاوية المظلمة وسكينة تامة تزيل ما علق بمسامعي من ضجر.
لم تعد تؤلمني فكرة الموت التي علينا حق، ليس لقوة ايماني، بل لأني لم أعد أقوى على عيش يوم واحد بعد هذا..
أشعر وكأني الوحيدة التي لا أواجه مشكلة مع الموت، لأنني بالواقع قتلت مرات عديدة، جثتي هي الوحيدة التي لا تزال قابعة فوق هذه الأرض..
في هذا الليل الكئيب كل شوارع السهر مغلقة إلا شارع البكاء والتحسر.. أصبحت أخاف من الخدع، من الوهم، من الغدر ومن الرحيل.. أحمل في يدي أحلاما فارغة.. أرددها دائما كأنها دعوات الواقفين بعرفات أنتظر حزن البريد لعله يقلها للمجيب، لكنه يصرخ من ثقلها فتعود مطأطأة رأسها لتقبع بجانبي ككل مرة..
دائما ما أكسر آهاتي وأحزاني وأتباهى بضحكة أمام الملأ أعلن بها انهزام حزني وتفوقي عليه، إن لذة الحياة في عيني اختفت، وكأن الله لم يخلق في هذه الأرض غير الحزن.


عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق