أسماء الإدريسي تكتب: نص بدون عنوان



في لب عنفوان القدر، ورغباتي المُلحة، وحاجاتي المرمية على عاتق الإنتظار؛ أكتب.. أكتب عما خلفته عاصفة رحيلك؛ أبعثر حروفي لعلّي أتوصل لسبب، لعلّي أفهم، لكن لا تنسج اناملي إلاّ خواطر تتأوه من نزيف موجع، لم ولن أنجح في فكّ طلاسمها. 
إستوقفتني محادثاتنا التي تطول إلى ما بعد الفجر؛ قرأت كل كلمة وحرقة تعتريني، فسافرت ذاكرتي إلى يوم توصلت برسالة طويلة منك، قرأتها بفرح غبي وإبتسامة أغبى على وجهي، وختمتها بـ''أحبك''، ما هو إلاّ فعل متصل بضمير، لكن حينها أثار عندي أحاسيسا لم أجد لوصفها كلمات غير العبرات، أما الآن أقرأها وبداخلي فراغ وخواء، فقدتُ الشعور حتما
لطالما أحببتَ لعب دور الغامض، البطل الذي لا يظهر للعلن! يكتفي بالرؤية من بعيد ويبقى دائما على دراية بما يجري، ويُعجبك ذهابك بدون سبب، وعودتك بدون موعد.
تجد في ذلك لذة أستشعرها وفي كل مرة تأتي فيها، حاملا الفودكا باليد، وأعقابك بالجيب، تجد لذة في فعل كل ما هو مذموم، تأتي لتطلعني على شيء لم أسمع عنه من قبل، أو صادفته ولم أُولِه الإهتمام تسألني إن كنت أعرف عما تتحدث، فتكون إيجابتي وإن كنت أحيط بالموضوع النفي، كي أدعك تشرح وتبدي غضبك المصطنع لجهلي المبتدع.
أتذكر يومها قلت لك: أتعرف رواية مائة عام من العزلة؟ في كل مرة تأتي فيها ألعب أنا دور قرية ماكوندو، وأنت الغجر الذين يأتون بإكتشافات جديدة لتلك القرية المعزولة.. ضحكتُ يومها مرارة وأنت ضحكتَ لتشبيهي؛ حينها فقط أدركت أنك نافذتي المطلة على كل ما أحبه. 
أريدك، لا حبيبا؛ لا عشيقا؛ لا أخا؛ لا صديقا.. أريدك فقط. أريد حضورك لكن برضاك، وإن كنت لا تنوي الرجوع فأرجوا منك أن تختفي من كتاباتي، لم أصادف مثلك رغم كل سيئاتك الطاغية، حتى أني حينما أفتش.. أفتش عن نسخة منك، عندما أكتب أعطي لشخصية روحك ولأُخرى ملامحك؛ وها أنا أرجو رحيلك كي أكتب عن ما يدور في خيالي بعيداً عن واقعي.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق