جيهان طوكسيكا تكتب: لو كان إختياري



إنتهى بي المطاف هنا، بعد ولادتي..
سُكون؛ حياة؛ فرح؛ وسعادة.. كما اعتقدت وأنا صغيرة، أن الحياه لونها وردي..
لا أفهم! لا أستنتج! لا أعاني.. غير مكترثة بما حولي، لازلت لم أستيقظ بعد من سبات عميق، داهمتني الليالي و الأيام مسرعة، لتترك طفولتي مجرد ذكريات، لأنفتح في عالم آخر!
وكأنني سافرت لمكان ليس بمكاني، صرت أعي أكثر، أتمرد أكثر، أسمع أكثر، وأرى أكثر، لكني لا أستطيع أن أتكلم!  علمت أنه لا يوجد حقوق كما تخيلت وأنا في سن الطفولة؛ المريض يتعافى،  الخادم بكرامة، المتشرد بحقوقه، البطالة؛ الفقر؛ الظلم؛ كلمات ليست لها معنى..! المساواة بيننا، هكذا ظننت يوماً، لكن الحقيقة تعرت أمامي و كأن عاهرة بدون قيود وملابس تتجول بيننا و ترينا حقيقتنا! علمت أن الحياة فقدت ألوانها لم تعد وردية، أغلقت حتى الناس صاروا غرباء عكس ما كان،  المنافقون كثروا الطبقة الكادحة الطبقة الغنية و الطبقة المتوسطة.. جميعهم تمردوا السياسيون الذين كنت أجهل دورهم الحقيقي بمعاونين الدولة كشفوا،  البرلمانيون والقضاة ورجال الأمن.. الخادم والعامل والزوج و الأطفال.. كلهم أصبحوا يخدمون أنفسهم فقط غابت عنهم الصفة الإنسانية غابت عنهم الرحمة.. صار الحق جرم، صار العدل كذبة، صار الكل يعيش بمذهبه الفكري.
تذكرت الطفولة ونظرتي البريئة التي خلتها الذئاب وعويلها،  قارنت حياتي قبل وبعد وإستنتجت أنني لو كان لي إختيار لما ولدت، ولما كبرت لبقيت صغيرة بين أحضان حارتي، ألعب وأضحك وأكمل يومي نائمة، كل همي أن أنهض على صوت جيراني ومناداتهم لي للعب، لو كان لي إختيار لما وجدت هنا بالحاضر معكم.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق