شيخة حسين حليوى تكتب: بين عندنا وعندكم



"عندَكم" لِمنْ لا يعرف الثقافة الإسرائيليّة هي أكثر من ظرف زمان ومكان مُلحق بالجهات الستّ. هو تعبير عنصريّ متعالٍ يشير إلى حديقة حيوان ينظرُ إليها القائل من وراء سياج آمن.
المصيبة الأكبر تأتي على شكل صاحب دكّان أحذية غبيّ (الأحذية أحترمها، ذكيّة جدّا). دخلتُ إلى دكانه في إحدى البلدات الإسرائيليّة، وبعد أن "شالني وحطّني" بادرني:
- أنت عربيّة؟
- أها
- من المنطقة هنا؟
- لا من يافا
- أنت مسلمة أم مسيحيّة؟
- مُسلمة
- أنت زوجة موسى؟
- لا أنا شيخة
- يعني أنت زوجة موسى، هو مسيحيّ، وصديقي.
- حلو
- عندكم مسموح أن تأتي هنا لوحدك دون زوجك؟
- لا تنكّرت بزي رجل وضحكتُ على موسى.
- فعلا؟ واو أنت قويّة
- فعلا
- عندكم يقتلون المرأة على خلفية ماذا تسمونه، شرف؟
- وعندكم على أيّ خلفية يقتلونها؟
- خيانة، جنون، انتقام!
- حلو
- وعندكم راهبات صحيح؟
- صحيح
- يعني لا تتزوّج؟ هذه مشكلة فعلا!
- فعلا
- عندكم تتزوّج المرأة طفلة؟
- وعندكم تشغّل معك طفلة شبه عارية!
- تعرفين هو جيّد للعمل.
- فعلا
- (يعتذر) ليس عندي اللون الّذي تطلبينه، ولكنّي أستطيع إحضاره خلال يومين.
- جيّد، أرسل لي رسالة على جوّالي.
- (مذعورا) ماذا؟ لا هذه مُخاطرة. الرجال عندكم شرسون.
- طيّب أترك الطفلة العاملة ترسل لي رسالة.
- طيّب. ماذا تعملين؟
- مرشدة للتعلّم القائم على المشاريع.
- صدقا لا أعرف ما هذا.
- شيء يُشبه حديثنا الآن. هناك سؤال محفّز وسيرورة ومُنتج.
- كيف ذلك؟
- نبدأ من كلمة "عندكم" هي مشروع كامل، مشروع عنصريّ متكامل.
- لم أفهم حقيقة.
- لا بأس. لست حاضرا بعد.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق