رفيف تريسي تكتب: الفراق الأخير


إطمئن 
في الحياة 
ليلة فراق واحدة 
تحترق فيها!
هي ليلة نهاية حبك الأول 
ستكون بطعم سكين في الظهر 
مؤلمة وقاسية جدا 
باردة ومظلمة 
ستشعر بأنك بعدها لن ترى النور أبدا 
ولن تطلع عليك شمس 
ولن تعود الحياة لمجراها الأول.. 
هي ليلة تجلس فيها القرفصاء 
تضم فيها جسدك بيديك 
متكتلا كقطعة لحم من أحدهم مستأصلة
تهز رأسك فقط أعلى وأسفل 
كمن يحاول أن يبعد فكرة وذكرى 
كمن يبحث عن خيط نجاة 
ستنتحب ستغتسل ستغرق وتختنق بملح الدمع 
ستكتوي جراحك المفتوحة 
وستلتوي آهاتك تلف جدارات الحي 
لتمر على الشرفات 
كعاصفة.. 
ستكتب رسائلا كثيرة 
جل ماتحتويه 
أسئلة 
تبدأ بكلمة لماذا؟
ستكون هشا جدا حد الإنكسار!
وخلف كل رسالة 
عمرا ضائعا بالإنتظار..
ستصرخ باسم الفقيد المحرم 
ليل نهار لتخفف أوجاع المخاض..
فالفراق الأول كولادة البكر 
لم تعرف وجعا مشابه لوجع الولادة!
في ليلة الفراق الأول 
لن تنام 
ولن تصحو 
ستكون بين الصاحي والغافي مكلوم 
تعض شراشف الخيبة
ستدمن حبوب النوم وشرابات السعال 
وستشرب أول سجائر النسيان..!
سيزورك القهر في كل صباح 
تشرق فيه الشمس 
في ساعة الذكرى 
على صوت صار فعل ماض 
ستراقب عقارب الوقت 
على هاتفك الفارغ منه 
لتدس رأسك المقطوع بخناجر الأرق تحت الوسادة.. 
ستمر تلك الليلة 
إطمئن 
لا وجع بعد ليلة الفراق الأول 
ستصبح مخدرا 
وستضحك لشبح الفراق الثاني 
بلا وجع
ستصبح قويا بما يكفي 
لتقول
وداعا

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق