محمد عبدالوهاب يكتب: إلى روح محمود درويش



إلى روح محمود درويش، أيها المارون بين الكلمات العابرة، إجمعوا أشيائكم وإرتحلوا..

من أصدقاء طفولتي إبراهيم، ذاك الذي يحب الخطابة، يقف كل يوم في الصف ويلقي على مسامعنا خطبته الرنانه، كان يبتدئها بكلمته الشهيرة، هدوء ياحثالة، أيها الإخوة أطيازكم رخوة.. وكان منذر الذي لقبناه بالمنكمش، يزعل من ذلك اللّقب، ويقول أنا؛ لست منكمش بل "مفرود ومكوي" مشكلتي أني لا أحب الأماكن الضيقة، وأعشق الزوايا، لا أحب الدوائر، أحب كل ما هو كروي..
كان يجلس في آخر الصف في الزاويا بالتحديد، ويكتب ما لا يمكن فهمه، حروف مرتبطة ليس لها معنى، وعندما نسأله: يقول المعنى في رأسي! أما أنا؛ فقد كنت "أبو عبدو" فقط، هكذا ينادوني منذ الصغر، على إسم والدي، أحب اللعب أحب كل ماهو غير واضح ومفهوم، أحب الألغاز والحكايا، أحب إبنة الجيران، أو هكذا أدّعي! فقد كنت جاهل بالحب، كنت أحسب أن النساء يلدن الأطفال من أفواههم! وأن الرجال كلهم مثل أبي رحمة الله، عليه يمكن أن يذبح لك أحد أطفاله، إذا أتيت زائراً ولم يكن لديه شيئ يقدمه لك، كانت تلك الأيام أيام حصار على كل ما هو جميل، حصار أوهمنا النظام بأنه خارجي، وأن أسبابه المقاومة، التي يبديها ضد الصهاينة، كان يجمع التبرعات للأخوة الفلسطينيين، وكنّا فرحين.. ستتحرر فلسطين، ونحن نساعد بذلك ببعض الدراهم من جيوبنا، تكاثرت الأيام وتكاثرت.. إستشهد إبراهيم وإنكمش المنكمش! لم أعد أعرف أخباره، وتوفي والدي الذي كان يقول لي: ياولدي كل شيئ يتضح بمرور الأيام، لايغرك الكلام المنمّق والشعارات الزائفة، التي تشد القلوب أنظر أبعد من أنفك، أنظر إلى خلف الحلم.. هناك حقيقة ثابتة هذا النظام وكل الانظمة، مبنية على حماية الكيان! موضوعين لكتم أفواهنا وسرقة جيوبنا
وثرواتنا، وكل شيئ يدور بالكواليس المخفي، أكثر من الواضح عصابة ومافيا.. يديرون العالم المزور، المال والإعلام والسلاح جوهر القضية، كلهم يخططون كيف سيسير القطيع! نحن العرب نحسب أن المؤامرة ضدنا فقط، لا ياحبيبي! المؤامرة على كل الشعوب حتى في أوروربا والدول المتقدمة، مضللين صحيح! إن أوضاعهم أخسن منا بقليل، لكنهم يغسلون أدمغتهم بطرق سهلة، فقط كذّب وصدق ما تدعيه! هناك يا ولدي منظمات سرية، تسعى دائما لجذب العقول المهترأة الساعية، نحو سلطة أو شهرة أو مال، كل بما يحب يتم إغرائه، وادإن لم تفلح الطريقة، هناك سبل أخرى لإحضارهم، إغرائهم بالنساء أو تهديهم بالقتل، أو خطف عائلاتهم، كما فعلو عندما أنشأو مفاعل ديمونه، حين أحضرو العلماء من الخارج..
وكما انشأو اللوبي الصهيوني، في أميركا، يا ولدي: أخرج دائما خارج الصف، كن متميز في الطرح، إبتعد عن مفهوم التكتل والتحزب، إبتعد عن مفهوم الإنجراف وتمعن بصدقك، بخلقك، بدينك.. تمعن بما يحاك وما يدور، تذكرت الآن "منذر المنكمش" وأسباب كرهه للدوائر، وحبه للزوايا، وكما قال إبراهيم الشهيد، هدوء ياحثالة! أيها الإخوة أطيازكم رخوة!
شكرا ابراهيم.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق