رنيم الدوير تكتب: التيه عن النفس


 أنْ تَخسر حياتك تِلك سنَّة الحياة.
وَلكن! 
أنْ تَخسرها وَقلبك ما زَال ينبض هُنا تَكمن الكارثة..

فَككت عُقدة شعري، وَانسدل على ظهري كَأنه حزمة مِنَ الحَرير.. جلستُ وَبدأت بِحياكةِ خَيط البَحث عنها.. 
وَما إن إنتهيت شَددت رِحالي وَإنقبض قلبي كَأنني سَأُسافر خَارج البِلاد رُغم أنَّ بيتَ جَارتنا لا يبعد عنَّا سوى خَمسة أمتار.. 
جلستُ بينَ الجُموع وَبدأتْ رحلة بَحثي بين الأَحاديث الكَثيرة وَالفُكاهات التي تُرمى في المجلسِ لِترسم الإبتسامة على القلبِ وَالفم .. 
إنتهت زِيارتنا، وَعدت بدموعٍ تَتصدر رُوحي وَتحفر على جَدرانِ القلبِ عدد الخيبات التي تَلقيتُها مُنذ وَعيي إلى الآن.. 
أوَل ما فَعلته عِندَ وُصولي للبيت هُو إعادة شَعري كما كانَ مِن قبل.. 
وَتأكدت أنَّ ما فعلتهُ لن يُعطيني مَطلبي.. 

أذكُرَها تِلكَ الليلة كما أَذكر أسمي تماماً.. 
وأذكر أنّي قُمت بالبحثِ عن ذاتي التَائهة في كُلّ الأماكن عدا عُمقي.. 
سَرحت بِتفكيري ستة ساعات مُتواصلة إلى أنْ عرفت السبيل إليَّ.. 
وَأيقنت حِينها.. 
أنَّ كُل الأماكن لا تَحتويك إنْ لَم تحتوِ نفسكَ أولاً.. 
وَ أنَّ التَيه عنِ النَفس لا تلقاه إلا بخلوتك مَع ذاتك.. 
وَالتحدث معها بشفافيةٍ وَوضوحٍ كَأنك تَجلس مع شخصٍ آخر، 
وإياك.. إياك أن تخاف من البوح بما في نفسك، فأنت مضطر لِتعود إلى الحياة وَتعيش بها ( قلباً وَقالباً)..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق