عزيز البهجاوي يكتب: مورغان فريمان وقصة الإله



لطالما كنت مهتما ولازلت بفكرة "الإله" و"الديانات" وأيهما أحق حتى أرشدني أحد الأصدقاء على سلسلة فريدة من نوعها، سلسلة من أهم وأبرز السلاسل التي تم إنتاجها وإصدراها سنة 2016 بعنوان "the story of god" - "قصة الإله".

السلسلة قام بتقديمها الممثل الأمريكي الشهير " Morgan Freeman " - " مورغان فريمان " حيث ناقش من خلالها مفهوم الله والدين والكثير من الوجوديات من خلال وجهات نظر جميع الأديان تقريبا ( الإسلامية، المسحيية، اليهودية، البوذية، الزرادشتية...)

والجميل في السلسلة هو عدم التحيز لأي طرف كان أي " الحيادية " يأخذ وجهات نظر الجميع، ويطرحها كما هي بدون تدليس أو تزوير.

السلسلة تتكون من موسميين إثنين. الموسم الأول يتكون من ست حلقات وكل حلقة حوالي 50 دقيقة، وإن كانت لديك رغبة في مشاهدتها فلا تقلق لن تشعر بالملل أو الضجر لأن السلسة من إنتاج  ناشيونال جيوغرافيك والكل يعرف الإتقان الفني لناشيونال جيوغرافيك كيف هو، كله متعة، طريقة العرض، المؤثرات الصوتية وغيرها
أنا شخصيا شاهدت الموسم الأول فقط لذا سأقوم بتلخيص موجز عن هذه الحلقات الستة.

الحلقة الأولى كانت حول ما وراء الموت.
 الموت هو تلك البوابة الذي سنعبر من خلالها جميعا مهما طال العمر، شئنا أم أبينا سنعبرها، والسؤال الذي طرحه مورغان فريمان في هذه الحلقة هو؛ ما الذي يقع وراء بوابة الموت التي سيعبرها الجميع عاجلا أم آجلا؟ 
فكانت الإجابة من منظور جميع الديانات هو ان الموت  يعني خروج الروح  عن الجسد ثم انتقالها للحياة الأخرى. ويبقى السؤال المطروح هو هل جميع الديانات تؤمن بهذه الفكرة؟ ما هي نوعية هاته الحياة أي ( بعد الموت) من منظور الديانات الأخرى؟ هل هناك تطابق أم هناك إختلافات بينهم؟ النقاش في هذه الحلقة دار حول هذا الموضوع (ما وراء الموت) وكانت إجابات من جميع الديانات والثقافات المختلفة طبعا.

الحلقة الثانية كانت حول نبوئات نهاية العالم.
فكرة الفناء شكلت حدثا مرعبا ومبهما لدى جميع المؤمنين ولغير المؤمنين أيضا، أخذ مورغان فريمان وجهات نظر الديانات الإبراهيمية وغيرها وما أثارني حقيقة هو أسئلته المبهمة التي يطرحها مثل؛ لماذا مفهوم نهاية العالم مرتبط بدمار العالم؟ يتملكنا شيء ما متعلق بدراما الفناء، أهي طبيعة بشرية فقط في القلق والتساؤل حول نهاية العالم أم أنها قادمة فعلا؟ والأديان ما زالت متفقة على أرائها بحجج التي تراها مقنعة بأن يوم نهاية العالم أو ما يسمى في الإسلام "يوم القيامة"  وفي المسيحية "رؤية يوحنا" هو يوم سيأتي لا هرب منه.

الحلقة الثالثة كانت حول من هو الرب.
 جميع المؤمنين يتفقون على ان الرب هو القوة الحاكمة والمصمم الأعظم وهو المنظم الدائم لهذا الكون ويحمل بين صفاته العناية المطلقة لجميع المخلوقات من ناحية تدبير شؤونها وأن كل شيء مخلوق قد تم بمشيئته لكن هناك أطراف أخرى يسمون "الربوبيين" الذين يؤمنون به ولا يؤمنون بالرسل ولا  بالكتب وهناك  فئة منهم  تقول بأنه هو الدفعة الأولى فقط، يعني كان سبب في خلق الكون وترك الطبيعة تعمل عملها وهو لا عناية له والفئة الأخيرة التي لا تؤمن بهذه الصفات كلها ولا تؤمن حتى بالإله يسمون "الملحدين". لكن بخصوص المؤمنين يبقى السؤال المطروح هل جميع المؤمنين يرون الإله من منظور واحد؟  ضمن هذه الحلقة نقاش مورغان يدور حول هذه النقطة بالذات.

الحلقة الرابعة كانت حول قصة الخلق.
الإسلام - اليهودية - المسيحية يتفقون على قصة الخلقة التي بدأت بها البشرية ألا وهي قصة أدم وحواء وهبوطهما من الجنة بسبب تناولهم من الشجرة المحرمة التي أدت بهما إلى النزول للأرض ثم تكاثروا فيما بينهم وحصل هذا النشوء البشري. الحلقة تدور حول نقاش قصة الخلق بطرح جميع وجهات نظر الديانات سواء الإبراهيمية وغيرها، لكن ما لاحظته أن كان هناك تجاهل لنظرية التطور في الحلقة، اقتصرت  الحلقة فقط على قصة الخلق بين الديانات. 

الحلقة الخامسة تناولت موضوع الشر.
لماذا الشر موجود؟
هل الله عاجز عن إبعاد الشر عنا؟
هذه الأسئلة وغيرها هي موضوع الحلقة بالذات حيث كل الأديان ترى في الشر شيئا ما يقربه من الله، والسؤال المطورح ما هو هذا "الشيء ما" الموجود في الشرالذي يقربهم من الله ؟

الحلقة السادسة  كانت حول قوة المعجزات.
الحلقة بإختصار تدور حول مفهوم المعجزات لدى جميع الأديان لا سيما الحلقة تستعرض بعض الأشخاص اللذين مرو بهذه المعجزات، لكن يبقى السؤال المطروح هو: المعجزات هي نادرة الحدوث فلماذا لا نعتبرها مجرد صدفة عشوائية غير مرتبطة بأية قوانين إلهية؟
عندما أكمت هاته السلسلة تذكرت قول العالم الشهير كارل ساغان عندما سؤال حول وجود الإله من عدمه فقال: " إنني شخصيا أشعر بالتواضع عند التفكير في مثل هذه الأمور، يجب أن ندرك أن ما نتعامل معه هنا بالتعريف هو أكثر الأمور صعوبة في الإدراك على الإطلاق، إنه أكثرها بعدا عن البشرية وربما تمكننا من شق طريق ضيقا لنا عبر هذه الألغاز "
أنصح كل من وقعت عينه على هذا المقال أن يشاهد هذه السلسلة الجميلة التي تقوم بتوسيع الإدراك، وقد تكون سببا في أن ترى أشياء أخرى كنت غافلا عنها وتغير نظرتك إزاء كثير من الأمور، لأنها كما قلت سابقا  بعيدة تماما عن شيء اسمه الإنحياز.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق