عبدالملك النمري يكتب: شيءٌ ما غير الحربِ هنا في انتظارهم..!



أتدري.. لم يعُد فتيانُ شمالِ الشمال وما دونها مجبرين على الخروج من قراهم لاقتراف معركة بالضرورة، سيهبطون الوادي  على صهوة دافعٍ حَسن تأويلا لرؤيا تفوق بلذّتِهاَ قنصَ داعشي أو مرتزق. كذلك فتيانُ مناطق اليمن الوسطى وأراضي الساحل جنوبا هم الأخرين لم يعد لديهم في ذمة صنعاء وحولها ثأر قدسي بالضرورة؛ سيتسلقون الهضبة، تحويهم أشعار الوِّجد، للظفر بما هو أنعمُ من سحلِ رافضي سفيه." شيءٌ ما غير الحرب هنا في انتظارهم؛ حيث في انتظارنا هناك".
 قارئي العزيز: إسما الإشارة في الجملة  "هنا، هناك"يشيران إلى مكان ليس مكاني أنا كاتبهما؛ إنهما لك صديقي.
لقد كان عليا أخبارك بذلك كي تفهم فحوى نصي فتلمسه من داخله وما  عليك الآن سوى الوقوف على أثري و قراءة هذه الجملة مرارا ، إنني أنصحك بعدم تجاوزها  مالم تشعر باستيعابها تماما.. "شيءٌ ما أسمه الحب هنا في انتظارهم؛ كما في انتظارنا هناك"..!!

في نظري ستغادرنا هذه الحرب اللعينة بغير عودة إن نحن سمعنا  العواطف ً مليّا، ولماذا لا نفعل..؟ لمَ لا نخشع لنداءِ الأعالي السابعة  وهي لن توُعزَ يوما بجريمة..؟
إنني أتحدث عن ذاك الصوت المنبعث في داخل كل منا ،ذاك من يأمرنا بكتابة نصٍّ غزليّ في جسد زميلة شهيّة و من يدفعنا لرمي رسالة حب في طريق "جارتنا السمراء".
أرهف سمعك ياصديقي لنشيج الروح واتبعها حيث تذهب، اركض خلفها حافيَ الذاكرة وكأنك لم تسمع  فتوى في حياتك. عليك الأيمان بهمس المشاعر إنها ليلة واضحة القمر.

حتى متى سيظل  "هناك" يُعيدنا إلى الجبل في أغلفةٍ خشبية مضمخة بكافور خانق، وكذلك يُعيدهم "هنا"..؟
كم سيكون جميلا لو أننا نعود إلى قرانا في مواكبَ تصدح بإغاني أيوب وحمود السِمه لا بتراتيل عبدالباسط عبدالصمد...
كم سيكون مذهلاً أن ترمي سلاحك جانباً وتقفوا أثر صبيّة خطفت لبك، لتخبرها أنك قاتل والدها وأنك تقرأ في كفيها التوبة..

لقد انفلتت الحرب على أرضنا بكامل ثقلها محدثة شروخا عميقة أخذت تتسع جثة بعد جثة، وإنها لن تلتئمَ بغير قوى خارقة سبق لها أن عجنت ما شرذمه الدين؛ مَن يفعل هذا ياقوم سوى الحب..؟
ذاك الفيض الوردي الغزير منقوعٌ بأصابعِ إلـهنا الجميل، إنه ما إن يُسكبَ في أية روحٍ باغضة إلا وتحيل روحٍا ناعمةً ككف طفل لا تحذق شيئا من لغة الخناجر، إننا في حاجة لأرواح مثلها لا تفقه في الحرب سوى السلام والسلام.

إن مآسي الحرب ليست فيما تخلف خلفها من خراب متراكم؛ بل فيما تتركه داخلنا من رماد متوقد لربما يندلع بأية لحظة في المستقبل. فيما معنى هذا وصف واسيني الأعرج التكلفة الحقيقة للحرب. لقد كان صائبا بتجاوزه زمنَ المعركة واستراق نظرة إلى ما بعدها؛ إذ أن إيقاف المعركة مطلب مهم ولا خلاف، عدا أن الأكثر إلحاحا هو ضمان عدم اندلاعها مستقبلاً، يجب إخمادها  بلا إمهال وتلوين ما أفرزت من سخام في جدران الذاكرة.
على المتحاربين إيقاف المعركة فقط فيما على عاتق  الأرامل غسل أطفالهن من اليتم كما على الثكالى رفع سيقانهن لينجبن مرّات ثانية.. إنني في الحقيقة لا أرى سِلما مؤبدا خارج هذا المنطق.

فتاة صَعدِيّة ترقُبني في ظل شجرة رمان ؛فتاة أخرى بيضاء تراعي فتى عدنيا على أعتاب باب اليمن. ثالثة مبهرة تستني عشيقها الصعدي في صبِر.. رابعة... مليون والعدد في تزايد.
فلنؤمن بهذا كفرا بالحرب.. إني آمنتُ وأنا أول الواصلين.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق