هبة يوسف تكتب: صوت وطن


حتى رفاتكَ يمنّونَ عليكَ بهِ إن كانَ يرقدُ في قبركَ!
أُيعقلُ هذا يا سادة؟!
أصبحَ الموتُ أمنيةً نشتهيها في كل دقيقة ،في كل ثانية وحتى بعد دويِّ سقوط القذيفة.. في وطنٍ مدمّرٍ ،هُشمتْ ملامحهُ منذ أن خلقوا هؤلاء المقامرين..
مقامرين بلعبةٍ تدعى "وطن" وهاهو الآن يمشي وحيداً في ظلمة ليلةٍ حالكة يبحثُ عن أطفاله المحبين بين جثثٍ مكدسة! لم يجدْ أحداً من عائلتهِ ولا حتى أترابهِ..
لكنّهُ لم ييئس ويتقاعس ظلّ يبحثُ وسطَ الركام..
ليلمحَ طفلهُ الصغير هو جالسٌ على عتبة بابهِ المهدّم يبكي وينحب على أشلاءِ صديقهِ القديم "مشهدٌ تستحيلُ مخيلتكَ التخيل" ومع هذا كان الوطن قويٌّ كفايةً ،قويٌّ كأن يملكَ جبروتاً ويلملمَ أشلاء صديقَ إينه الشهيد كتحقيقٍ لأمنيتهِ!
الشناعةُ لم تكنْ هنا بل بأن تزورَ قبرهُ ولا تجد شيئاًْمن رفاته! التي دفنتها منذ ُ عشر دقائق! أهذا جزءاً من أمنيته يا ترى؟ أم أن عزرائيل جاء مسرعاً ونثرهَ على بعد سبع سماوات!! فهنا الموت يستحقُ التبجيل وبكلّ قوة، الحقيقة يا وطني الأثكل رفاتُ ذاكَ الشهيد لم تكن لهُ ولا لجارهِ الأبكم إنما هي فتاتُ..
أنقاضٍ من منزله الجميل، لم يكنْ لهْ ذنبٌ سوى أنّهُِ أبى أن يرحل من دارهِ وظلَّ رافعاً راية كتبَ عليها"الوطنُ لنا لا تدمرهُ"
حتى حبر هذه العبارة لم يجف حينها، لحظاتٍ ثم تصابُ العبارة برصاصةٍ نقشوا عليها "نحنُ أعوان ملكُ الظلام"
فغدا الحبرُ أحمراً قاتماً و بدموعِ أصحاب الراية أخذ يجري ويجري..
والوطنُ ينظرُ وينتظرُ رحمةً من سبعة أبوابٍ مقفلة 
قفلُ كلِّ بابٍ ينتظرُ دعوةً من قلبٍ صالحٍ لا يعرف الحقد ولا الغدرَ ثم يفتحُ القفل وتفكُّ الشيفرة!
وتتمة الحكاية أرسمها أنت يا قارئ فالفرجُ خالَ قريب..


عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق