الديني أم الأخلاقي: أيهما أقرب للإنسان؟


الدين فى نشأته يضم عنصرين أساسيين وعنصرا ثانويا. العنصران الأساسيان هما:

الأسطورة والسحر والعنصر الإستثنائي يمكن أن نسميه الحِسّ الكوني. فى فجر التاريخ الإنسانى حين إمتلك الإنسان القدرة على التفكير هاله ما يحيط به من قوى ومظاهر الطبيعة، بعضها عاتٍ جبّار مرعب مدمّر، وبعضها رفيق يأتيه بالخير.. وإزاء حيرة الإنسان أمام تلك القوى والظّواهر إختلق الأساطير، أساطير الخلق والآلهة التي تحكم الرعد القاصف والبحر الهائج والنار التي لا تبقى ولا تذر. وعن تلك الأساطير نشأت كل المعتقدات الدينية.. كما لجأ الإنسان للأساطير ليُسكت تساؤلاته ويهدّئ مخاوفه، لجأ للسحر لإسترضاء قوى الطبيعة وإستمالتها، وأحيانا لقسرها على العمل لما فيه نفعه: يسترضيها ويستميلها ويؤثر فيها بالرقص والغناء، وقرع الطبول وتقديم القرابين. وعن طقوس السحر ومراسمه نشأت كل طقوس وشعائر الأديان. أما ما نسميه الحِسّ الكوني، فتختص به بغض النفوس المرفهة والعقول المتأمّلة، وهو أصل التصوّف والفلسفة. حول الأساطير الأساسية تنشأ أساطير فرعية، أخطرها وأكثرها شيوعا وأبعدها عن الحقيقة، أسطورة إرتباط الأخلاق بالدين. ولسنا بحاجة للإستشهاد بالفيلسوف الفرنسى "برجسون" في كتابه "منبع الدين والأخلاق".

كل ما ضمّته الديانات المؤسسية من مبادئ أخلاقية ومثل وقيم كانت قد توصّلت إليه الإنسانية فى إنفصال عن الدين.كثيرا ما يُشار إلى وصايا موسى العشر باعتبارها تؤسس للأخلاق، وهذا وهم كبير. الوصية الأولى "أنا الرب إلهك لا يكن لك إله غيري" هى أولا مطلب عقائدي لا أخلاقي، وهي ثانيا لا تدعو للوحدانية كما يزعمون أو يتوهمون، بل هي تخاطب الشعب الإسرائيلي، تأمره بأن يعبد إلهه الخاص به ولا يعبد غيره من الآلهة.والوصية الثانية الخاصة بحفظ يوم السبت هى وصية طقسية. أما بقية الوصايا – لا تقتل، لا تسرق، لا تزنِ، إلخ..– فهي قواعد مجتمعية، بغيرها لا تستقرّ قبيلة أو جماعة تحتاج العيش معا. كل قبيلة بدائية فيها من القواعد والنظم ما يفوق الوصايا الموسوية كثيرا. لكن الأخلاق تنشأ حين يجد أحد رجال القبيلة رجلا جريحا فلا يكتفي بعونه وإسعافه كما يقتضي العُرف السائد فى القبيلة بل يعطيه آخر جرعة ماء كان يستبقيها لنفسه.
إذا أردنا دليلا على أن الدين شيء والأخلاق شيء آخر فما علينا إلاّ أن ننظر حولنا، ألسنا نرى كل الإعتبارات الإنسانية تنتهك بل تذبح بأمر العقيدة؟

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق