سارة محسن برهوم تكتب: سقوط عصفور


خُلقتُ لِأُحلّق.. كلمةردّدها منذ أوّل محاولة فاشلة للطّيران 
على طرف العشّ وَقف، توازن لوهلة  اهتزّ قليلاً ثمّ سقط
إبتسمت أمّه -مشجّعه الوحيد- حلّقت بجناح مكسور، حلّقت أرضاً
حملت صغيرها للأمان..
كان يعلم أنّ لكلّ شيء أوان،  إلاّ الحلم بالطّيران سيأتي حتماً دون موعد
حاول مباغتة الإنتظار، تجاهل قانون الجاذبيّة، أحلامه الكبيرة باتت ريش وريح القدر قويّة
فردَ ذراعيه، أغمضَ عينيه، أبعدَ قدميه عن قشّ الأمان الواهم..
نفس عميق، تنهيدة والجفنان يفترقان، زرقة زرقة.. إنّها السّماء.. يا الله  إنّي أطير،
ربّاه أنا على طرف الهواء أسير..
مجدّداً، قوانين الطّيران وعقدة الجاذبيّة البالية
أوه غصن قاسٍ.. لكن القليل من الجروح ستجعلني رجلاً، هكذا يقول أبي.
كأنّني كلّما فكّرت سقطت.. كلّما تذكّرت الأرض سقطْت
أمّي الّتي دوماً تحلّق للأسفل لتنقذني، ليتها أنقذت نفسها وحاربت لتحلّق يوماً في الأعلى
السّماء ليست حكراً على أبي، إلهي كيفَ أقنعوها بذلك؟ ربّما ليست مقتنعة.
تقول: إنتبه يا بنيّ المخاطر كثيرة، وهناك طيور سوداء قاتلة، كبيرة.. كيف عساها تعلم؟ أتراها غافلت أبي وكلمات أهل الجاذبيّة يوماً؟
لا تقلقي لديّ جروحي، أنا رجل.
الرّأس للأعلى.. الذّراعان.. الجفنان.. وداع القشّ.. زرقة؛ زرقة..
شيء ما آت، سأخبر أمّي والجميع أنّي قابلت ذاك الطّائر الكبير الأس..
ريش ريش يتساقط، رماديّ ملطّخ بحمرة الحريّة..
ربّااه، قُم يا ولدي.. لنحلّق معاً للأسفل، ألم أخبرك أنّ سماءنا طيورها غريبة، مفترسة عنيفة،
أفهمت الآن، بعد موت الأوان لمَ كنت أقول أنّ التّحليق هنا خطر، والحلم هنا خطر،
و الموت يسكن الغيم كما المطر.. أفهمتَ يا حبيبي، يا منِ إستعجلتَ الرّحيل!
سأبكيك يا صغيري بصمت، فالطّيور السّوداء تغتال النّحيب
سأبكيك كلّ يوم بلا صوت.. والله لولا أخوتك لحلّقت معكَ عاليا وشاركتك الموت .

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق