عائشة فحل تكتب: لقاء


سيّداتي وسادتي النداء الأخير للرحلة رقم:111 المُتوجهة إلى مطار "..." الرجاء حزم أمتِعتكم، والتوجه إلى الطائرة من البوابة رقم 4..

لم يَعُد يعني لي شيئاً في هذا الكوكب الكُروي بعد هذا النداء، حيّ على اللقاء يا قلبي حيّ على العناق يا جسدي.. حيّ على الحُب يا أنتَ

إستوقفني المُفتش عند البوابة "سيدتي لديكِ وزنٌ زائد" أعتقد أن الشوق أثقلني وأنها المرات التي أردتُ إحتضانك فيها، كنتُ أعلم أن هذه الطائرة لن تَسعني أنا وحبي وحنيني، لا بأس سأُفرغ حقائبي فأنا على إستعداد أن آتيكَ حافية! 

 تمر الدقائق بِبُطئ في هذه الطائرة، شعرتُ للحظة أنني سأُنادي على الطَيار وأقول لهُ "أرجوكَ أسرع" لكن للأسف هذه ليستَ عربة نقل والذي يفصل بيننا ليسَ شارعان.. يفصل بيننا آلاف الكيلومترات وبحر أشواقٍ ودمعتان. 

لو أن باستطاعتي إختراق قوانين هذا الكون أن أركب غيمة مثلاً، كنوع من المواصلات،  أذهب إليك في يومٍ حار اُمطِرُكَ حباً وقُبلتين وأعود ماذا لو أن الأمر بتلكَ البساطة؟  

تباً..! أفزعني هذا الصوت للمرة الثانية "الرجاء ربط الأحزمة الطائرة على وشَك الهبوط" وضعتُه خوفا ًمن أن يهبط قلبي إليك، من أن تَركض الروح باكية، هذه أول مرة في حياتي أفرح بالهبوط

شُلَّت أقدامي!
ذهبَ الجميع، أسمع أصواتهم من بعيد شَردَ عقلي صوتك داخله يُوقِظُني بِجملة "عندما أراكِ لأول مرة سوف أحملك "بدأت ملامحي بالبُكاء وأنا أخطي الخطوة الأولى مُتجهة نحوَ درج الطائرة.
أمشي وكُلي إيمان بخطواتي، ختَم الموظف على جواز سفري تأشيرة الدخول أظن أنه ختم قلبي معهُ، لم أجرؤ على الإلتفات.. ضجيجٌ في داخلي يفوق هذا الذي هُنا، ناس من جميع البُلدان أحضان قُبلات دموع، عيناي تبحث عنك أين أنت؟ مرت رُبع ساعة أخذت رُبع عمري!

إنني ألمح قمراً ساطعاً وشمساً مُتوهجة وخيراً قادم، ها أنت! 
قوام جميل نظرة صافية أكتاف عريضة تسعني وتَسع همومي وأفراحي التي جِئتُكَ بها، وأنتَ تبحث عني وأنا غارقة بك أقول: إنني تَركتُ كل شيءٍ ورائي إقتلعتُني من جذور وزرعتُني في أرضِ حُبك فاسقني، وقبل غُصوني ودعني أنمو، لاتدعني أموتُ عطشاً كُن أهلاً كُن أنتَ الذي ليسَ لي غيرهِ أحداً!

وكأنك سمعت صوت الدمعة التي سقطت على الأرض التفتَّ بكُلِ مافيك رأيتَني ووضَعت يدك على  قلبك تمتَمتك شيئاً لم أسمعه، إحتل الصفير أُذنيّ ولم أعد أرى سِواك!
وبِشهقة إنفجرَ بُركان دُموعي، أغمضتُ عينيّ خجلاً، راكضين نحوَ بعض وكأننا أحلامنا وكأننا جدار أمانينا وكأننا أُم لِكلينا، الجميع ينظُر كان حُضناً عميقاً طويلاً دافئ! يالكَ من دافئاً. لم تَخلف الوعد!حملتَني وكأنني طفلتك الأولى رفَعتني إلى الأعلى جعلتَ قَلبي يَفيضُ فرحاً.
نعم غمرة أُخرى قُبلة على اليسار واليمين والجبين.. مَسحتَ دموعي بحنان يديك وحلفتَ أني لن أبكي بعد الآن إلاّ فرحاً سألتَني إذا مازلتُ واقعية ولا أؤمن بالنهايات السعيدة؟  أجبتُك وصَميمَ القلب يضحك: 

أنا التي آمنت باللّه فنالت قُربك، وقُرباناً لوعودنا وعهدنا آمنتُ أن لا سعادة في هذه الحياة ولا فرحاً إلاّ في حَضرتك.

"هذه المرة العاشرة التي أُعيد لهُ قصة لقائنا الأول بعد أن أصابهُ الزهايمر بعد أن مضى عُمراً على حُبنا.. وهذا الشيب هو البُرهان"

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق