حنان صطوف تكتب: حروب وعيد


إلى وجعِ الروحِ المُلَقب بالعيد 
حياةٌ مفعمةٌ بالموتِ المنتظرِ أمَّا قبل:
 فلتتمهل قليلاً 
صدقني ما حانَ وقتُ قدومِكَ بَعدْ، لا تَكُن عبئاً ثقيلاً وتهاجمُ خيباتَنا  بمجيئكَ 
فما زالَتْ تلكَ العائلة بالقاربِ المطاطي على شواطئ اليونانِ تنتظرُ  العثورَ على جُثَّةِ إبنتهم التي غرقَتْ حينما أبحروا لجوءاً لبلادٍ بعيدةٍ يفصلهم عنها بحرٌ وخيباتٔ عربيةٍ 
هاجروا للدول الغربية لأن الدول الشقيقة شقَتْ  أحلامَهم وحرقَتها وما قبلَت إستضافتَهم حيث إنهم لا يستطيعون إكمالَ الإبحارِ كي لا يهاجمهم إثمَ غرق طفلتهم ولا يستطيعون البقاء كي لا تلتهمهم الأمواج الجائرة وبين هذا وذاك  موتُ الأحياءِ 
ما زالَت أمي تدورُ من مركزٍ طبي لآخر 
باحثةً عن جُثَّة أخي المتفحمة أثرَ إحدى التفجيرات، التفجيراتُ التي لم يتبناها أحدٌ لكن مَن نجح بها الضحايا الذين صعدوا للسماء و لا يزال أبي حاملاً أختي  الصغيرة يجوب بها معابرَ الوطنِ طولاً وعرضاً  ينتظرُ فتحَ المعبرِ كي يستبدل قَدَمها بقدمٍ إصطناعيةٍ، 
قدمٌ إصطناعيةٌ بدلاً من إنسانيتنا وقدمها التي بُتِرت نتيجةَ القصفِ
 و حتَّى أختي راكنةٌ في عِدَتِها لا نستطيعُ إصطحابَها  للأسواقِ لأنَّ زوجها قد إستشهد
حتّى المراجيحُ والألعاب مسروقة.. 

تمهلْ ما زال الياسمينُ ينزف..
والمآذن تبكي والبيوت تشتاق والتراب يتمزق 
ما زالت الحمائمُ البيضاءُ مهاجرةً خوفاً من الطائراتِ التي إحتلَت مسكنها 
أنصتْ إليَّ جيداً لا تأتي فما مِن أحد سيرفعُ أذانكَ لأنَّ إمامَ المسجدِ قد إستشهد والجامعَ قد تهدم..
لا تأتي لأنّا لن نذهب لنزورُ أمواتنا حاملينَ معنا الريحان لأنَّ مع بالغِ الأسى أمواتُنا ما عادَت تُعرَفُ لهم قبور؛ منهم مَن تواجدت أجسادهم في المقابرِ الجماعية ومنهم من راحَت  أجسادهم تجولُ في قيعانِ البحارِ..
ما مِن تمر لنعمله حلوى فالمنظماتِ الإنسانيةِ قد سرقَتهُ كلَّه ومنعَتهُ عنَّا 
 وفي السماءِ  لا مكاناً  للبالوناتِ والألعابِ الناريَّةِ لأنَّها مكتظةٌ بالقذائفِ والبراميلِ
ما مِن أطفال سيخرجوا ويكَبِروا لأنَّهم قابعون في الأقبيةِ خوفاً مِن الموتِ  
ما مِن خرفان يُضحى بها لأنَّ أغلبَها  ماتَ بشظايا غادرة ولا يجوز أكل الميتة..
ما مِن بيوت ستزَين لأنَّ أغلبَها تَهدم  وأما الباقية فلا مكان للفرح فيها 
 أنتظر فما زالَت بلادي جُثَّةً هامدةً  مكفنةً بالموتِ في مقبرةِ الحروبِ
ما زالَت بلادي يداً مبتورةً بالقصفِ تحتَ ركام وأنقاض ضميرنا وإنسانيتنا 
أيا عيد أنسى كلَّ ما قلتُهُ  لكَ فلتنصت إليَّ من جديد 

كلمتان أخيرتان في رسالة شبه مبتورة:
تعالْ فأطفالُ الحروبِ بانتظاركَ..

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق