زينة رضوان نشواتي تكتب: المرأة الشرقية بين ظلم المجتمع وإرادتها في تغيير المفاهيم


منذ عقود مضت تعالت الأصوات ورفعت الشعارات لتحرير المرأة ،وإلى اليوم وبالرغم من التطورات الهائلة على  كافة الأصعدة ، مازالت المرأة في مجتمعاتنا تقف في نفس المكان مع تطور ضئيل جداً لدى فئات محددة .
وإذا اردنا النهوض لابد من تغيير  الصورة النمطية للمرأة القائمة على النظرة الدونية في عقل كل من الشاب  وفي عقل المرأة نفسها ،  فالمرأة استكانت واستأثرت دور الضحية.
ولكي نتمكن من العلاج لا بد من تشخيص المرض و معرفة الاسباب المؤدية له وبالتالي الوقاية منها ٠ 
وإذا أمعنا النظر قليلاً نجد ان هذه الصورة نتيجة لأفكار تزرع في العقل الباطن للشاب والفتاة منذ نعومة اظفارهم .
فنجد الأم وهي امرأة (والمرأة عدوة المرأة في مجتمعاتنا للأسف (تقوم بالتمييز في التربية بين  أطفالها الذكور والإناث فتعامل الذكور بحب  وحنان وتزرع الثقة في نفسوهم وتتجاهل  الإناث وتقلل من شؤونهن 
  وإذا بكى الصبي عايرته  فوراً .أأنت بنت عيب عليك البكاء .وإذا شعر بالخوف أو أي سلوك سلبي آخر أعادت له الأسطوانة ذاتها 
وكأن البنت وصمة عار .وسبب كل مفسدة على الأرض 
حتى خروج سيدنا آدم من الجنة هناك الكثير من الجهلة ممن يربطون خروجه بالمرأة والمرأة بريئة من ذلك فالأية الكريمة تدل على أن الشيطان وسوس لهما كليهما .
وإذا كانت الأم على درجة عالية من الثقافة والعلم وحرصت على تربية أولادها  بعيداً عن هذه المفردات العنصرية ،التي تزرع القيم المغلوطة 
فإعلامنا يسفه دور المرأة ويظهر ذلك في أغلب مسلسلاتنا، وخاصة مسلسلات البيئة الشامية، ومالنجاح الهائل لهذه المسلسلات على الرغم مما تحمله من اسفاف وانحطاط لشأن المرأة، إلا دليلاً على  مدى قصور العقول في مجتمعاتنا للأسف .  
وإعلاناتنا التجارية لمواد التنظيف  و الطبخ دائماً تخاطب المرأة فقط دون الرجل وكأن المرأة خلقت للتنظيف والطبخ .
والمبالغة في إعلانات مساحيق وعمليات التجميل ورسم صورة واحدة للجمال ، أوقع كل من الرجل والمرأة في فخ (الجمال الخارجي ) . 
وأيضاً أمثالنا  الشعبية المتداولة بين  العامة غالباً ما تسفه المرأة  .

وإذا ما انتقلنا من الإعلام إلى رجال الدين نجد أن أكثر  كلامهم يتمحور حول (المرأة عورة) .(المرأة فتنة .) (النساء ناقصات عقل  ودين ).(لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).
وحين يتزوج  الشاب ،لا يشعر برجولته إلا إذا بسط سيطرته على زوجته ومارس أبشع أنواع الظلم والاستبداد والاستغلال باسم  الدين والعادات والتقاليد .
وحتى أبسط حقوق المرأة كالإخلاص مثلاً غير متوفر فالخيانات على قدم وساق .
ونرى بعض النساء وقد بلغن من العمر عتيا لا يستطعن اتخاذ أي قرار في حياتهن فهن من وصاية الأب إلى وصاية الأخ أو الزوج ومن ثم الابن .
وهذه الممارسات الجائرة  تخلق العديد من المشاكل النفسية ،لدى اغلب النساء ،فهي بدورها تقوم باضطهاد  زوجة ابنها دون أن تشعر بأي ذنب ،والابن باسم  الدين والعادات والتقاليد لا يخالف رأي والدته مهما كانت مخطئة. 
وهكذا تعاد الكرة على مدى أجيال دون أن يشعر أحد بحجم هذه الكارثة 
ولم ولن تتحرر مجتمعاتنا وستبقى غارقة في قاع الجهل والتخلف إلا إذا حررنا المرأة وهنا أشير إلى تحرير العقل لا الجسد 
فكم نحن بحاجة إلى ثورة فكرية تنويرية تدحض كل الأفكار النمطية البالية وتعيد للمرأة حقها 
ويجب القيام بورشات عمل ومحاضرات، تزرع الوعي لدى الرجال والنساء ، وترشدهم بالأساليب الصحيحة للتربية لتنشئة جيل سوي من الناحية النفسية ،يؤمن بأن النساء شقائق الرجال وبأنهن مكتملات عقلاً وجسداً.
وعلينا توعية الفتيات الصغيرات المقبلات على الزواج بأن العلم هو سلاحها الوحيد   ،وبأن الزواج جزء من الحياة وليس الحياة كلها ،وبأنه بعيد كل البعد عن قصص الحب والغراميات  التي نشاهدها في المسلسلات،وأن لاتكن وعاء لتفريغ سفاهات المنتجين والممثلين 
فالفتاة عندما تتزوج بعمر صغير تظن بأنها ستعيش قصة حب كما القصص الخيالية ،ثم تنصدم بالواقع وبمسؤوليات الزواج ، بعد أن ترزق بعدد من الأطفال فتضطر للاستسلام والرضوخ لقيود الزوج والمجتمع ،فلا حول لها ولا قوة ولا مسكن خاص ولا عمل ولا شهادة ولا أي شيء .

ولابد من فرض قوانين صارمة ، على  المحطات التلفزيونية التي تبث المسلسلات والبرامج   المساعدة على زرع الأفكار التي تنقص من كينونة المرأة وتحط من شأنها 
وعلى رجال الدين الوعي بضرورة إعادة صياغة  فقه المرأة ،بما يتناسب مع روح العصر .
 فالتجديد هو أداة  التواصل والاستمرار فكتب الفقه المعاصرة  تنقل كتب الأقدمين كما هي دون أن تبين المقاييس الشرعية في الماضي وتترجمها إلى الواقع المحسوس .

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق